فهرس الكتاب
ولم يجز أن تقول: «عشرون الدرهم» لأنّ «درهما» بعد «عشرين» تمييز منفصل من
«العشرين» ، و «المائة» مضافة، والمضاف يكون معرفة بما يضاف إليه.
* * * فإذا أردت تعريف «عشرين» وما كان مثلها قلت: «العشرون رجلا» ، و «الثلاثون جارية» كما تقول: «الضاربون زيدا» لأنّ ما بعد التنوين منفصل ممّا قبله.
و «المائة» اسم ليس التنوين له لازما لأنّ حال «التنوين» ليست حال «النون» لأنّك تقف على «النون» ولا تقف على «التنوين» ولأنّ «النون» تثبت مع الألف واللام ولا يثبت التنوين معهما. تقول: «المسلمون» و «الصالحون» ، ولا تقول: «المسلم» و «الصالح» ، فتقف على «التنوين» . فكانت «مائة» في بابها ك «ثلاثة» في بابها، إلّا أنّ الذي تضاف إليه «مائة» واحد في معنى جمع، والذي يضاف إليه «ثلاثة» وما أشبهها جمع. تقول: «ثلاثة دراهم» ، و «مائة درهم» ، والفصل بينهما ما يقع في «الثلاثة» إلى «العشرة» من أدنى العدد، وأنّ «المائة» ك «العشرين» ونحوها وإن كانت مضافة. وكذلك صار لفظها للمذكّر والمؤنّث على هيئة واحدة. تقول: «مائة درهم» ، و «مائة جارية» كما كان ذلك في «العشرين» ونحوها، ولم يكن هذا في «خمسة عشر» ، و «خمس عشرة» لأنّهما مجموعان ممّا كان واقعا لأدنى العدد.
فإن اضطرّ شاعر فنوّن، ونصب ما بعده، لم يجز أن يقع إلّا نكرة، لأنّه تمييز كما أنّه إذا اضطرّ قال: «ثلاثة أثوابا» . فمن ذلك قول الشاعر [من الوافر] :
[178] إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
فإنّما حسن هذا في «المائتين» وإن كان تثنية «المائة» لأنّه ممّا يلزمها النون. فقد رجع في اللفظ إلى حال العشرين وما أشبهها. ولكنّ المعنى يوجب فيه الإضافة.
* * * [178] التخريج: البيت للربيع بن ضبع في أمالي المرتضى 1/ 254وخزانة الأدب 7/ 379، 380، 381، 385والدرر 4/ 41وشرح التصريح 2/ 273وشرح عمدة الحافظ ص 525والكتاب 1/ 208، 2/ 162ولسان العرب 15/ 145 (فتا) والمقاصد النحوية 4/ 481وهمع الهوامع 1/ 135 وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 299وجمهرة اللغة ص 1032وشرح الأشموني 3/ 623وشرح المفصّل 6/ 21ومجالس ثعلب ص 333والمنقوص والممدود ص 17.
شرح المفردات: الفتاء: الفتوّة.
المعنى: إذا كبر الإنسان في السنّ ذهبت لذاذته وفتوّته.