فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1290

وأمّا قولنا: إنّه على خلاف العقود، فإنّما هو لأنّك اشتققت ل «الثلاثين» من «الثلاثة» لأنّها ثلاثة عقود، وكذلك فعلت ب «الأربعين» و «الخمسين» وما بعده إلى «التسعين» ، فكان الواجب إذ اشتققت ل «الثلاثين» من «الثلاثة» أن تشتقّ ل «العشرين» من «الاثنين» .

فإن قال قائل: فهلّا فعلوا ذلك؟

فالجواب: أنّ الاثنين ممّا إعرابه في وسطه، فلو فعل به ما فعل بالثلاثة، حيث صيّرت إلى الثلاثين، لبطل معناه، وصيّر إلى الإفراد ولم يقع مفردا قطّ، فالامتناع منه كالضرورة.

* * * فإذا زدت على «العشرين» واحدا فما فوق إلى العقد الثاني، أو واحدة فما فوقها، قلت في المذكر: «أحد وعشرون رجلا» ، و «اثنان وعشرون رجلا» ، و «واحد وعشرون» كما كنت قائلا قبل أن تصله بالعشرين.

فإن قال قائل: فهلّا بني «الأحد» مع «العشرين» وما بعد الأحد من الأعداد كما فعل ذلك ب «خمسة عشر» ونحوه فيجعلان اسما واحدا كما كان ذلك في كلّ عدد قبله.

قيل له: لم يكن لهذا نظير فيما فرط من الأسماء ك «حضرموت» و «بعلبكّ» ، لا تجد اسمين جعلا اسما واحدا ممّا أحدهما إعرابه كإعراب «مسلمين» وقد تقدّم قولنا في هذا حيث ذكرنا «اثني عشر» .

فإذا صرت إلى العقد الذي بعد «العشرين» ، كان حاله فيما يجمع معه من العدد كحال «عشرين» وكذلك إعرابه، إلّا أنّ اشتقاقه من الثلاثة لأنّ التثليث أدنى العقود. وكذلك لما بعده إلى «التسعين» .

* * * إذا صرت إلى العقد الذي بعدها كان له اسم خارج من هذه الأسماء لأنّ محلّه محلّ «الثلاثين» ممّا قبلها، و «الأربعين» ممّا قبلها، ونحو ذلك. ولم يشتقّ له من «العشرة» اسم لئلّا يلتبس ب «العشرين» ، ولأنّ العقد حقّه أن يكون فيما فرط من الأعداد خارجا من اسم قبله، وأضفته لما بعده معرفة كان أو نكرة كما كنت فاعلا ذلك بالعقد الأوّل. وذلك قولك: «مائة درهم» و «مائة الدرهم» التي قد عرفت.

ولم يجز أن تقول: «عشرون الدرهم» لأنّ «درهما» بعد «عشرين» تمييز منفصل من

«العشرين» ، و «المائة» مضافة، والمضاف يكون معرفة بما يضاف إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت