فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1290

تقول: «زيد أفره الناس عبدا» ، و «أفره الناس عبيدا» .

قيل: الفصل بينهما أنّك إذا قلت: «زيد أفره الناس عبدا» ، جاز أن تكون تعني عبدا واحدا، وأن تكون تعني جماعة. فإذا قلت: «عبيدا» بيّنت الجماعة، وأنت إذا قلت: «خمسة عشر» ، ونحوه فقد بيّنت العدد، فلم تحتج إلى النوع فجئت بواحد منكور يدلّ على جنسه لأنّك قد استغنيت عن ذكر الجماعة.

* * * فإذا ثنّيت أدنى العقود، اشتققت له من اسمه ما فيه دليل على أنّك قد خرجت عنه إلى تضعيفه. والدليل على ذلك ما يلحقه من الزيادة، وهي «الواو والنون» في الرفع، و «الياء والنون» في الخفض والنصب، ويجري مجرى «مسلمين» . وذلك قولك: «عندي عشرون رجلا» ، و «عشرون جارية» ، فيستوي فيها المذكّر والمؤنّث لأنّه مشتقّ مبهم، وليس في العدد الذي هو أصل. والأصل ما بين الواحد إلى العشرة. فكلّ عدد فمن هذا مشتقّ في لفظ أو معنى.

* * * فأمّا قولهم «عشرون» ولم يفتحوا لعشر العين، فقد قيل فيه أقاويل:

قال قوم: إنّما كسرت ليدلّوا على الكسرة التي في أوّل «اثنين» لأنّها تثنية «عشرة» ، وليست بجمع، وليس هذا القول بشيء.

ولكن نقول في هذا: إنّه اسم قد صرّف على وجوه: فمنها أنّك تقول في المذكر:

«عشرة» وللمؤنث: «عشر» بالإسكان وليس على منهاج التذكير، ولو كان على منهاجه، لكان حذف الهاء لازما للمذكّر وإثباتها لازما للمؤنّث كسائر الأسماء نحو: «ظريف» و «ظريفة» ، و «متكلّم» و «متكلّمة» . وعلى هذا قالوا: «خمسة عشر» ، فغيّروه، وقالوا:

«خمس عشرة» ، فبنوه على خلاف بناء التذكير. فلمّا كان هذا الاسم مغيّرا في جميع حالاته، ولم يكن في «العشرين» على منهاج سائر العقود غيره كان دليلا على مجيئه على غير وجهه ألا ترى أنّهم لمّا جمعوا منقوص المؤنّث بالواو والنون، غيّروا أوائله ليكون التغيير دليلا على خروجه من بابه. وذلك قولك: «سنة» ، ثمّ تقول: «سنون» ، فتكسر «السين» ، وكذلك «قلة» [1] و «قلون» .

[1] القلة: عودان يلعب بهما الصبيان، وعود يجعل في وسطه حبل ثم يدفن، ويجعل للحبل كفّة فيها عيدان، فإذا وطىء الظبي عليها، عضّت على أطراف أكارعه. (لسان العرب 15/ 199(قلا ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت