فهرس الكتاب
فالجواب في ذلك أنّ تأنيث «إحدى» بالألف، وليس بالتأنيث الذي على جهة التذكير،
نحو: «قائم» و «قائمة» ، و «جميل» و «جميلة» . فهما اسمان كانا بائنين، فوصلا، ولكلّ واحد منهما لفظ من التأنيث سوى لفظ الآخر، ولو كان على لفظه، لم يجز. فأمّا «اثنان» و «اثنتان» ، فإنّما أنّث «اثنان» على «اثنتين» ، ولكنّه تأنيث لا يفرد له واحد. فالتاء فيه ثابتة، وإن كان أصلها أن تكون ممّا وقفه بالهاء.
ألا ترى أنّهم قالوا: «مذروان» [1] لأنّه لا يفرد له واحد، ولو كان ممّا ينفرد له واحد، لم يكن إلّا «مذريان» . وكقوله: «عقلته بثنايين» [2] ولو كان ينفرد منه الواحد لم يكن إلّا ب «ثنائين» .
* * * فأمّا نصب الاسم الذي بعد «خمسة عشر» ، و «أحد عشر» ، وبعد «إحدى عشرة» إلى «تسع عشرة» ، فلأنّه عدد فيه نيّة التنوين، ولكنّه لا ينصرف كما تقول: «هؤلاء ضوارب زيدا غدا» . إذا أردت التنوين، ولم يجز أن يكون هذا مضافا لأنّ الإضافة إنّما تكون لما وقع فيه أقلّ العدد، وذلك ما بين «الثلاثة» إلى «العشرة» . فإذا خرجت عن ذلك، خرجت إلى ما تحتاج إلى تبيين نوعه. فإن كان منوّنا، انتصب ما بعده من ذكر النوع، وإن كان غير منوّن، أضيف إلى الواحد المفرد الذي يدلّ على النوع.
قيل له: لمّا كان هذا اسمين ضمّ أحدهما إلى الآخر، ولم يكن في الأسماء التي هي من اسمين، ضمّ أحدهما إلى الآخر إضافة، كان هذا لاحتياجه إلى النوع بمنزلة ما قد لفظ بتنوينه.
فإن قال قائل: فأنت قد تقول: «هذا حضرموت زيد» ، إذا سمّيت رجلا «حضر موت» ، ثمّ أضفته كما تقول: «هذا زيد عمرو» .
قيل: إنّ إضافته ليست له لازمة. وإنّما يكون إذا نكّرته، ثمّ عرّفته بما تضيفه إليه.
و «خمسة عشر» عدد مبهم لازم له التفسير، فكانت تكون الإضافة لازمة، فيكون كأنّ أصله ثلاثة أسماء قد جعلت اسما واحدا ومثل هذا لا يوجد.
فإن قال: فهلّا جعل ما تبيّن به النوع جمعا، فتقول: «خمسة عشر رجالا» ، كما
[1] المذروان: أطراف الأليتين، وناحيتا الرأس. وطرفا كلّ شيء. (لسان العرب 14/ 285(ذرا ) ) .
[2] أي: بعقالين. وانظر: (لسان العرب 14/ 121(ثني ) ) .