فهرس الكتاب
واعلم أنّ القياس وأكثر كلام العرب أن تقول: «هذه أربعة عشرك» ، و «خمسة عشرك» ، فتدعه مفتوحا على قولك: «هذه أربعة عشر» ، و «خمسة عشر» .
وقوم من العرب يقولون: «هذه أربعة عشرك» ، و «مررت بأربعة عشرك» . وهم قليل، وله وجيه من القياس: وهو أن تردّه بالإضافة إلى الإعراب كما أنّك تقول: «ذهب أمس بما فيه» ، و «ذهب أمسك بما فيه» ، وتقول: «جئت من قبل يا فتى» ، فإذا أضفت، قلت: «من قبلك» فهذا مذهبهم.
وإنّما كان القياس المذهب الأوّل لأنّ «خمسة عشر» نكرة. وما لم تردّه النكرة إلى أصله لم تردّه الإضافة.
أمّا «أمس» و «قبل» ونحوهما، فمعارف. ولو جعلتهنّ نكرات، لرجعن إلى الإعراب كما رجعن إليه في الإضافة والألف واللام.
وعلى هذا قرىء: {لِلََّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [1] على النكرة، على مثل قولك:
أوّلا وآخرا ألا ترى أنّك تقول في النداء: «يا زيد أقبل» . فإذا جعلته نكرة، قلت: «يا رجلا أقبل» ، كما تقول: «يا عبد الله» ، فتردّه النكرة إلى الإعراب كما تردّه الإضافة ألا تراك تقول: «جاءني الخمسة عشر رجلا» ، و «الخمس عشرة امرأة» . فلو كانت الإضافة تردّه إلى الإعراب، لردّته الألف واللّام. وإنّما أجاز سيبويه الضمّ على بعد.
* * * فأمّا قولك: «مررت بالقوم خمسة عشرهم» كما تقول: «مررت بالقوم خمستهم» ، فغير جائز عندنا ألبتّة لأنّ ما بعد «خمسة عشر» إذا كان عددا، لم يكن إلّا مفردا نحو:
«خمسة عشر رجلا» ، ولم يكن إلّا نكرة، وليس بمنزلة «خمسة وستّة» وبابهما إلى العشر وذلك أنّ «الثلاثة» إلى «العشرة» مضاف إلى المعرفة والنكرة. وعلى هذا لا تقول: «أخذت عشرين درهما وثلاثيه» لأنّ الذي تبيّن به النوع لا يكون معرفة مضمرة ولا مظهرة.
* * * جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو «إذا» . وجملة «نأخذ» : معطوفة على «يهلك» ، أو استئنافية. وجملة «ليس له سنام» : في محل جرّ نعت ثان ل «عيش» .
الشاهد فيه قوله: «أجب الظهر» حيث نصبت الصفة (أجب) مفعولا به (الظهر) على نية التنوين فيها.
(1) الروم: 4.