فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1290

فإذا جاوز العقد الأوّل، فإنّ القياس على المذهب الأوّل وهو: «هذا ثالث ثلاثة» ، و «رابع أربعة» ، أي: «أحد ثلاثة» ، و «أحد أربعة» أن تقول: «هذا حادي عشر أحد عشر» ، و «خامس عشر خمسة عشر» . ولكنّ العرب تستثقل إضافته على التمام لطوله، فيقولون: «هذا حادي أحد عشر» ، و «خامس خمسة عشر» ، فيرفعون الأوّل بما يرفعه، وينصبونه بما ينصبه، ويخفضونه بما يخفضه لأنّه معرب.

وإنّما منعهم من بنائه أنّ ثلاثة أسماء لا تجعل اسما واحدا في غير الإضافة. وإنّما شبّه «خمسة عشر» ب «حضرموت» ، وبني لما ذكرنا من إزالته عن موضعه.

فإن قلت: «هذا حادي عشر» و «خامس عشر» كما تقول: «هذا خامس» و «سادس» بنيته على الفتح لأنّهما اسمان. فحالهما كحال «خمسة عشر» ونحوه. فعلى هذا القياس يجري هذا العدد.

فإن قلت على قياس قول من قال: «هذا رابع ثلاثة» ، و «خامس أربعة» ، فإنّ النحويّين كانوا يقولون: «هذا خامس أربعة عشر» ، و «هذه خامسة أربع عشرة» ، ويقيسون هذا أجمع، ويقولون: «هذا رابع ثلاث عشرة» ، إذا كنّ نساء، فصرن به أربعة عشر كما تقول: «هذا رابع ثلاث» ، و «خامس أربع» . فهذا قول النحويّين المتقدّمين، وكان أبو الحسن الأخفش لا يراه صوابا وذلك لأنّك إذا قلت: «رابع ثلاثة» ، فإنّما تجريه مجرى «ضارب» ونحوه، لأنّك كنت تقول: «كانوا ثلاثة فربعهم» ، و «كانوا خمسة فسدسهم» ، ولا يجوز أن تبني فاعلا من «خمسة» و «عشرة» جميعا لأنّ الأصل: «خامس عشر أربعة عشر» .

والقياس عندي ما قال، وهو قول المازنيّ.

فإذا بلغت «العشرين» فما بعدها، لم تبن منه فاعلا لأنّه يلتبس بما قبله لأنّه يجيء على لفظ «العشرين» ، و «الثلاثون» على لفظ «الثلاثة» ، وهكذا إلى «التسعين» .

فإذا بلغت «المائة» ، قلت: «كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم» : إذا جعلتهم «مائة» ، و «كانوا تسعمائة فألّفتهم» . إذا أردت: «فعّلتهم» ، و «آلفتهم» . إذا أردت: «أفعلتهم» . كلّ ذلك يقال وجاء في الحديث: «أوّل حيّ آلف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جهينة، وقد آلفت معه بنو سليم بعد» .

قال بجير بن زهير [من الوافر] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت