وثالثه حرف لين. تقول: «غراب» و «أغربة» ، و «ذباب» و «أذبّة» . فإذا أردت الكثير قلت:
«غربان» ، و «عقبان» .
فأمّا «غلام» فيستغنى أن يقال فيه: «أغلمة» بقولهم: «غلمة» لأنّهما لأدنى العدد، ومجازهما واحد إلّا أنّك حذفت الزيادة. فإذا حقّرت «غلمة» فالأجود أن تردّه إلى بنائه فتقول: «أغيلمة» ، وكذلك «صبية» . ولو قلت: «صبيّة» ، و «غليمة» على اللفظ كان جيّدا حسنا، كما قال الشاعر [من الرجز] :
[211] صبيّة على الدّخان رمكا ... ما إن عدا أكبرهم أن زكّا
يقال: «زكّ زكيكا» ، إذا درج.
وقد قيل: «زقاق» و «زقّان» . ولكن باب جمع «فعال» في العدد الكثير «فعلان» كما أنّ باب جمع «فعيل» «فعلان» نحو: «ظليم» و «ظلمان» ، و «قضيب» و «قضبان» ، فأدخل كلّ واحد منهما على صاحبه. فباب «فعيل» في الأسماء على ما وصفت لك.
وقد يجيء على «فعل» كما ذكرت لك «قضب» ، و «رغف» ، و «كثب» . فأمّا قولهم: «جدد» و «سرر» ، في جمع «جديد» و «سرير» ، فإنّ الأصل والباب «جدد» ،
[211] التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص 120ولسان العرب 12/ 440 (غلم) ، 14/ 450 (صبا) والمقاصد النحوية 4/ 536.
اللغة: صبيّة: تصغير صبية. الرّمكة: لون كلون الرماد. عدا: جاوز. وزكّ زكيكا: دبّ وقارب الخطو.
المعنى: وصف صبية صغارا، الكبير فيهم لم يقارب الخطو، وصفهم بأنهم قد اغبروا، وتشعّثوا لشدة الزمان وكلب الشتاء والبرد، وتجمعهم حول النيران وملابستهم دخانها.
الإعراب: «صبيّة» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم. «على الدخان» : جار ومجرور متعلقان بصفة ل (صبيّة) . «رمكا» : حال منصوب بالفتحة. «ما» : نافية مهملة. «إن» : زائدة. «عدا» : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. «أكبرهم» : فاعل مرفوع، وهم: مضاف إليه محله الجر.
«أن» : حرف مصدري. «زكّ» : فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله مستتر جوازا تقديره: (هو) والألف:
للإطلاق.
وجملة «عدا أكبرهم» : صفة أخرى ل (صبيّة) محلها النصب. وجملة «زكّ» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والشاهد فيه: تصغيره (صبية) على (صبيّة) على لفظها، والأكثر في كلامهم (أصيبية) يردونه إلى (أفعلة) لاطراده في جمع (فعيل) إذا أرادوا أقلّ العدد.