فهرس الكتاب
فإن كان «أفعل» نعتا مكتفيا، فإنّ جمعه على «فعل» ساكن الأوسط. وذلك قولك:
«أحمر» و «حمر» ، و «أخضر» و «خضر» ، و «أبيض» و «بيض» ، فانكسرت الباء لتصحّ الياء ولو كان من الواو، لثبت على لفظه نحو: «أسود» و «سود» ، و «أحوى» و «حوّ» .
وكذلك مؤنثه. تقول: «حمراء» و «حمر» ، و «صفراء» و «صفر» .
فإن جعلت «أحمر» اسما، جمعته بالواو والنون، فقلت: «الأحمرون» ، و «الأصفرون» . وقلت في المؤنّث: «حمروات» ، و «صفروات» ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«ليس في الخضراوات صدقة» لأنّه ذهب مذهب الاسم. و «الخضراوات» في هذا الموضع:
ما أكل رطبا، ولم يصلح أن يدّخر فيؤكل يابسا.
ولو سمّيت رجلا «أحمر» ، لم يجز في جمعه «حمر» لأنّ هذا إنّما يكون جمعا لما كان نعتا، ولكن: «أحامر» . فهذا جملة هذا الباب.
* * * وما كان من الأسماء على «فاعل» فكان نعتا، فإنّ جمعه «فاعلون» لأنّ مؤنّثه تلحقه الهاء، فيكون جمعه «فاعلات» وذلك قولك: «ضارب» و «ضاربون» ، و «قائم» و «قائمون» . والمؤنّث: «قائمة» و «قائمات» ، و «صائمة» و «صائمات» . فهكذا أمر هذا الباب.
فإن أردت أن تكسّر المذكّر، فإنّ تكسيره يكون على «فعّل» ، وعلى «فعّال» .
فأما «فعّل» فنحو: «شاهد» و «شهّد» ، و «صائم» و «صوّم» . و «فعّال» نحو:
«ضارب» و «ضرّاب» ، و «كاتب» و «كتّاب» .
ولا يجوز أن يجمع على «فواعل» ، وإن كان ذلك هو الأصل لأنّ «فاعلة» تجمع على «فواعل» . فكرهوا التباس البناءين وذلك نحو: «ضاربة» و «ضوارب» ، و «جالسة» و «جوالس» ، وكذلك جميع هذا الباب.
وقد قالوا: «فارس» و «فوارس» لأنّ هذا لا يكون من نعوت النساء. فأمنوا الالتباس، فجاؤوا به على الأصل.
وقد قالوا: «هالك» في «الهوالك» لأنّه مثل مستعمل. والأمثال تجري على لفظ واحد. فلذلك وقع هذا على أصله.
وإذا اضطرّ شاعر جاز أن يجمع «فاعلا» على «فواعل» لأنّه الأصل.
قال الشاعر [من الكامل] :