فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1290

اعلم أنّ ما كان من ذلك لآدميّين، فغير ممتنع من الواو والنون. لو سمّيت رجلا «حاتما» أو «عاصما» ، لقلت: «حاتمون» ، و «عاصمون» . وإن شئت قلت: «حواتم» و «عواصم» لأنّه ليس بنعت فتريد أن تفصل بينه وبين مؤنّثه، ولكنّه اسم. فحكمه حكم الأسماء التي على أربعة أحرف.

وإن كان لغير الآدميّين لم تلحقه الواو والنون. ولكنّك تقول: «قوادم» في «قادم الناقة» ، وتقول: «سواعد» في جمع «ساعد» . هكذا جميع هذا الباب.

فإن قال قائل: فقد قال الله عزّ وجلّ في غير الآدميّين: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ} [1] .

فالجواب عن ذلك: أنّه لمّا أخبر عنها بالسجود وليس من أفعالها، وإنّما هو من أفعال الآدميين أجراها مجراهم لأنّ الآدميّين إنّما جمعوا بالواو والنون، لأنّ أفعالهم على ذلك. فإذا ذكر غيرهم بذلك الفعل صار في قياسهم ألا ترى أنّك تقول: «القوم ينطلقون» ، ولا تقول: «الجمال يسيرون» .

وكذلك قوله عزّ وجلّ: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [2] . لمّا أخبر عنها أنّها تفعل وإنّما حقيقتها أن يفعل بها فتجري كانت كما ذكرت لك.

(1) يوسف: 4.

(2) الأنبياء: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت