فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ} [1] . إنّما ذلك لدعواهم أنّها فعّالة، وأنّها تعبد باستحقاق، وكذلك {لَقَدْ عَلِمْتَ مََا هََؤُلََاءِ يَنْطِقُونَ} [2]
ومثله: {قََالَتْ نَمْلَةٌ يََا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ} [3] لمّا جعلها مخاطبة ومخاطبة. وكلّ ما جاء من هذا فهذا قياسه. قال الشاعر [من الطويل] :
[216] تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
(1) الأنبياء: 63.
(2) الأنبياء: 65.
(3) النمل: 18.
[216] التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 4والحماسة البصرية 2/ 74وخزانة الأدب 8/ 78، 79، 84وشرح أبيات سيبويه 1/ 476وشرح شواهد المغني ص 782والصاحبي في فقه اللغة ص 250والكتاب 2/ 47ولسان العرب 6/ 355 (نعش) وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 370وشرح المفصل 5/ 105.
اللغة: التمزّز: المصّ القليل. بنو نعش: بنات نعش وهن سبع نجوم وسميت بذلك لأنها على هيئة النعش. تصوبوا: نزلوا، والتصوب: الانحدار.
المعنى: إنه يشرب الخمر قبيل طلوع الفجر، في الوقت الذي يصيح فيه الديك وفي الوقت الذي تدنو فيه بنات نعش للهبوط نحو الجهة التي تغيب فيها.
الإعراب: تمزّزتها: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، و «ها» : ضمير متصل في محل نصب مفعول به. والديك: الواو: حالية، «الديك» : مبتدأ مرفوع بالضمة. يدعو: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة، والفاعل: ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
صباحه: مفعول به منصوب، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل (تمزّزت) غير متضمنة الشرط. ما: زائدة لا محل لها. بنو: فاعل مرفوع لفعل محذوف يفسره المذكور، وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. نعش: مضاف إليه مجرور بالكسرة. دنوا: فعل ماض مبني على ضم مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف: للتفريق. فتصوبوا: الفاء:
حرف عطف، «تصوبوا» : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف: للتفريق.
وجملة «تمزّزتها» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «الديك يدعو» : حالية في محل نصب. وجملة «يدعو» : في محل رفع خبر للمبتدأ. وجملة «دنوا» : تفسيرية لا محل لها. وجملة «دنوا المحذوفة» : في محل جر بالإضافة. وجملة «تصوبوا» : معطوفة على جملة «دنوا» : لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: «بنو نعش، دنوا، تصوبوا» حيث أتى الشاعر بالضمير الدال على جمع المذكر السالم وهو شاذ لأن الضمير هذا لا يؤتى به إلّا للعقلاء، وقد يستعمل لغيرهم إذا نزلوا منزلتهم.