فإذا فارقت الألف، رجعت إلى أصلها فقلت: «أردية» ، و «أسقية» . ولمّا اضطرّ
الشاعر، ردّه إلى أصله، فقال [من الوافر] :
فلو أنّا على حجر ذبحنا ... جرى الدّميان بالخبر اليقين [1]
وتقول في تصغير «غد» : «غديّ» ، لأنّ أصله «غدو» ، فكان تصغيره «غديو يا فتى» .
ولكن الواو إذا كانت قبلها ياء ساكنة، قلبت ياء وأدغمت الياء فيها كما تقول: «أيّام» ، وأصلها: «أيوام» ، لأنّها جمع «يوم» . وكذلك «سيّد» و «ميّت» ، إنّما هو «سيود» و «ميوت» لأنّه من «يسود» و «يموت» ، وكذلك «قيّام» و «قيّوم» ، إنّما هو «قيوام» ، و «قيووم» بواوين. وهذا يحكم في باب التصريف.
* * * والدليل على أنّ الذاهب من «غد» الواو أنّهم يقولون فيه: «غدو» كما يقولون: «غد» .
قال الشاعر [من الرجز] :
[220] لا تقلواها وادلوها دلوا ... إنّ مع اليوم أخاه غدوا
[1] تقدّم بالرقم 72.
[220] التخريج: الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 180وجمهرة اللغة ص 671، 682، 1061، 1266وخزانة الأدب 7/ 479وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 215، 217وشرح شواهد الشافية ص 449وشرح المفصّل 1/ 23، 5/ 8ولسان العرب 14/ 267 (دلا) ، 15/ 117 (غدا) والممتع في التصريف 2/ 623.
اللغة: تقلواها: تسوقاها سوقا شديدا. ادلواها: سوقاها على مهل. غدوا: الغد.
المعنى: يقول: لا تسوقا الإبل بشدّة، بل ارفقا بها، لأنّ الغد قريب من أخيه اليوم.
الإعراب: لا: الناهية. تقلواها: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنّه من الأفعال الخمسة، والألف: فاعل، و «ها» : في محلّ نصب مفعول به. وادلواها: الواو: حرف عطف، ادلواها: فعل أمر مبنيّ على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، والألف: فاعل، و «ها» : في محلّ نصب مفعول به. دلوا: مفعول مطلق منصوب. إنّ: حرف مشبّه بالفعل. مع: ظرف متعلّق بمحذوف خبر «إن» ، وهو مضاف. اليوم:
مضاف إليه مجرور. أخاه: اسم «إنّ» منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف، والهاء: في محلّ جرّ بالإضافة. غدوا: بدل من «أخاه» منصوب.
وجملة «لا تقلواها» الفعليّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة. وجملة «ادلواها دلوا» الفعليّة:
معطوفة على جملة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «(إنّ مع اليوم أخاه غدوا» الاسميّة: لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافية.
والشاهد فيه قوله: «أخاه غدوا» حيث ردّ (غدا) إلى (غدو) وهذا دليل على أن الذاهب من كلمة (غد) هو الواو.