فهرس الكتاب
بمنزلتهما في أنّهما كاسم ضمّ إلى اسم، فتحقّر الصدر، وتترك ما بعده. ولكنّهما بمنزلة ما هو من الاسم.
فيقال له: إن كانتا بمنزلة ما هو من الاسم، وجب عليك ألّا تحقّر ما هما فيه إذا كان على ستّة أحرف بهما.
وإن كانتا بمنزلة شيء ضمّ إلى الصدر، وجب أن يحقّر ما قبلهما كما تفعل ذلك بما قبل الهاء، ثمّ تأتي بهما كما تأتي بالاسم الأخير بعد الأوّل في مثل: «حضرموت» و «معديكرب» . وكذلك حكم ألف التأنيث. وياء النسب كهاء التأنيث. ألا ترى أنّك تقول في «زعفران» : «زعيفران» ؟ فلو كانت الألف والنون كاللام في «سفرجل» ، لكان هذا التحقير محالا، ولكنّك تقول في «خنفساء» : «خنيفساء» ، وفي «مدائنيّ» : «مديئنيّ» . فإنّما حقّ هذا ما ذكرت لك ألا ترى أنّ ما قبل الألف والنون في التحقير، إذا لم يكن ملحق الجمع، مفتوح، وما قبل ألفي التأنيث لا يكون إلّا مفتوحا كما يكون ما قبل الهاء. فهذا بيّن جدّا.
وكان سيبويه يقول في تحقير «جدارين» ، إذا أردت التثنية: «جديّران» ، فيحقّر «جدارا» ، ثمّ يلحق الألف والنون.
فإذا سمّي بهما رجل لم يقل: إلّا «جديران» على ما ذكرت لك، وهذا نقض لجميع أصوله. ويقول في تصغير «دجاجتين» (اسم رجل) : «دجيجتان» ، فلا يحذف من أجل هاء التأنيث. ويقول: «دجاجة» بمنزلة «درابجرد» [1] في أنّه اسم ضمّ إلى اسم، و «دجاجتان» بمنزلة «درابجردين» . والقياس في هذا كلّه واحد.
* * * [1] درابجرد: كورة بفارس نفيسة عمّرها دراب بن فارس، معناه: دراب كرد، ودراب: اسم رجل، وكرد:
معناه: عمل، فعرّب بنقل الكاف إلى الجيم. (معجم البلدان 2/ 446) .