فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1290

«حبارى» : «حبيرى» ، وهو أقيس لأنّ الألف الأولى من «حبارى» زائدة لغير معنى إلّا للمدّ. وألف «حبارى» الأخيرة للتأنيث. فلأن تبقى التي للمعنى أقيس.

وقد قالوا: «حبيّر» ، فحذفوا الأخيرة لأنّهما زائدتان. وما دون الطرف أقوى ممّا كان طرفا.

وكان أبو عمرو بن العلاء يقول في تصغيرها: «حبيّرة» ، فيحذفها، ويبدل منها هاء التأنيث لتكون في الاسم علامة تأنيث، ويفعل ذلك بكلّ ما فيه ألف التأنيث خامسة فصاعدا. ويقول: لم يجز إثباتها لأنّها ساكنة. فإذا حذفتها، لم أخل الاسم من علامة تأنيث ثابتة.

ومن قال في «حبارى» : «حبيّرة» ، قال في تحقير «لغّيزى» : «لغيغيزة» على مذهب أبي عمرو.

وقول جميع النحويين يثبتون الياء في «لغّيزى» لأنّهم لو حذفوها، لاحتاجوا معها إلى حذف الألف. وقد مضى تفسير هذا.

واعلم أنّ ياء «لغّيزى» ليست بياء التحقير لأنّ ياء التحقير لا تكون إلّا ثالثة، وهذه رابعة كما أنّ الألف في «حبارى» لا تكون للجمع لأنّ الجمع من هذا الحيّز لا يكون إلّا مفتوح الأوّل، ولا تكون ألفه إلّا ثالثة في موضع ياء التصغير.

* * * واعلم أنّ سيبويه يقول في تحقير «بروكاء» [1] ، و «براكاء» ، و «خراسان» : «بريكاء» ، و «خريسان» ، فيحذف ألف «خراسان» الأولى، وواو «بروكاء» كما يحذف ألف «مبارك» .

وليس هذا بصواب ولا قياس. إنّما القياس ألّا يحذف شيئا لأنّك لست تجعل ألفي التأنيث، ولا الألف والنون بمنزلة ما هو في الاسم. ونحن ذاكرون احتجاجه، والاحتجاج عليه إن شاء الله.

حجّته أنّه يقول: إذا وقعت الألف ثالثة في موضع ألف «مبارك» ، حذفت لكثرة العدد وذلك أنّ الألف والنون ليستا ممّا يجوز حذفه، وهما كهاء التأنيث في اللزوم، وليستا

[1] البروكاء: في اللسان 10/ 398 (برك) : «ابترك القوم في القتال: جثو على الركب واقتتلوا ابتراكا، وهي البروكاء والبراكاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت