فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1290

ويقال: «من الله لأفعلنّ» ، و «من ربّي لأفعلنّ» . أبدل «من» من الباء التي في قولك:

«بالله لأفعلنّ» ، و «بربّي لأفعلنّ» كما تقول: «فلان في الموضع وبالموضع» ، فيدخل الباء على «في» ، وكذلك دخلت «من» على الباء، والاحتجاج يأتيك في موضعه إن شاء الله.

* * * واعلم أنّك إذا دللت على القسم بما تضعه في موضعه، فما بعد ذلك الدليل بمنزلة ما بعد القسم. تقول: «أقسمت لأقومنّ» ، و «استحلفته ليخرجنّ» ، أي: قال له: «والله لتخرجنّ» ، فدلّ هذا على القسم.

ولا يلحق هذه اللام ما النون في آخره خفيفة أو ثقيلة إلّا والمعنى معنى القسم. لا تقول: «زيد يقومنّ» ، ولا «زيد ليقومنّ» إلّا أن تريد القسم في هذه الأخيرة خاصّة، فكأنّك قلت: «زيد والله ليقومنّ» . وتفسير هذا في إثر هذا الباب إن شاء الله.

* * * وتقول: «إي والله لأفعلنّ» . وإن شئت قلت: «إي الله لأفعلنّ» ، إنّما تريد: «إي» التي في معنى «نعم» كما قال: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [1] . فتصل المقسم به لأنّ «إي» جواب، والقسم بعدها مستأنف. ولو كانت بدلا من حروف القسم، لم تجتمع هي وهو ألا ترى أنّك تقول: «إي والله لأفعلنّ» .

* * * وإنّما الفصل بين «بلى» و «نعم» أنّ «نعم» تكون جوابا لكلّ كلام لا نفي فيه، و «بلى» لا تكون جوابا إلّا لكلام فيه نفي.

لو قال لك قائل: «أنت زيد» ؟ لكان الجواب «نعم» . وكذلك «هل جاءك زيد» ؟

وكذلك: «من يأتك تأته» ، فتقول: «نعم» ، ولا يصحّ هاهنا «بلى» .

فإن نفى، فقال: «أما لقيت زيدا» ؟ كان الجواب: «بلى» . وكذلك: «ألست قد ذهبت إلى زيد» ؟ و «ما أخذت منه درهما» ؟ و «أنت لا تعطي شيئا» ، فجواب هذا كلّه «بلى» .

(1) يونس: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت