فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1290

فلذلك لزمت اللام لأنّك قد تذكر الأفعال، ولا تذكر المقسم به، فتقول: «لأنطلقنّ» ، فيعلم أنّ هذا على تقدير اليمين، وأنّه ليس للحال. فلهذا أجري ما ذكرت لك.

فأمّا اللام، فهي وصلة للقسم لأنّ للقسم أدوات تصله بالمقسم به، ولا يتّصل إلّا ببعضها.

فمن ذلك: «اللام» ، تقول: «والله لأقومنّ» ، و «والله لزيد أفضل من عمرو» . ولولا اللام، لم تتّصل.

وكذلك «إنّ» . تقول: «والله إنّ زيدا لمنطلق» . وإن شئت قلت: «والله إنّ زيدا منطلق» .

وكذلك «لا» في النفي، و «ما» . تقول: «والله لا أضربك» ، «والله ما أكرمك» ، ولا تحتاج إلى النون، لأنّ «ما» يدلّ على الحال كما تدلّ «إنّ» إذا قلت: «والله إنّي لأكرمك» .

وتدلّ «لا» على ما لم يقع كما تدلّ النون عليه إذا قلت: «والله لأفعلنّ» ، ثمّ نفيت، فقلت: «والله لا أفعل» . فهذا مبيّن بأنفس الحروف مستغن فيه عن غيرها لأنّ النون إنّما دخلت لتفصل بين معنيين، فإذا كان الفصل بغيرها، لم تحتج إليها.

واعلم أنّ قولك: «أقسمت لأفعلنّ» ، و «أقسمت لا تفعل» ، بمنزلة قولك: «قلت:

والله لا تفعل»، و «قلت: والله لتفعلنّ» .

واعلم أنّك إذا أقسمت على فعل ماض، فأدخلت عليه اللام، لم تجمع بين اللام والنون لأنّ الفعل الماضي مبنيّ على الفتح غير متغيّرة لامه، وإنّما تدخل النون على ما لم يقع كما ذكرت. فلمّا كانت لا تقع لما يكون في الحال، كانت من الماضي أبعد. وذلك قولك: «والله لرأيت زيدا يضرب عمرا» ، فأنكرت ذلك.

وإن وصلت اللام ب «قد» فجيّد بالغ. تقول: «والله لقد رأيت زيدا» ، «والله لقد انطلق في حاجتك» . وسنفسر الفصل بين الفعل ب «قد» وبين الفعل إذا لم تدخله.

* * * أمّا «قد» فأصلها أن تكون مخاطبة لقوم يتوقّعون الخبر. فإذا قلت: «قد جاء زيد» ، لم تضع هذا الكلام ابتداء على غير أمر كان بينك وبينه، أو أمر تعلم أنّه لا يتوقّعه. فإن أدخلت اللام على «قد» ، فإنّما تدخلها على هذا الوجه.

فأمّا قولك: «والله لكذب زيد كذبا ما أحسب الله يغفره له» ، فإنّما تقديره: لقد لأنّه أمر قد وقع، ولا يقال هذا إلّا على شيء متقدّم، فالأمر فيهما واحد، إلّا أنّ هذا على الحذف والتعجّب، والذي ب «قد» على استقصاء الكلام، فعلى هذا فأجرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت