فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1290

هذا باب تغيير الأفعال للنونين: الخفيفة، والثقيلة

اعلم أنّ الأفعال، مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجزومة، فإنّها تبنى مع دخول النون على الفتحة وذلك أنّها والنون كشيء واحد، فبنيت مع النون بناء «خمسة عشر» .

ولم تسكّن لعلّتين:

إحداهما: أنّ النون الخفيفة ساكنة، والثقيلة نونان، الأولى منهما ساكنة، فلو أسكنت ما قبلها، لجمعت بين ساكنين.

والعلّة الأخرى: أنّك حرّكتها لتجعلها مع النون كالشيء الذي يضمّ إليه غيره، فيجعلان شيئا واحدا نحو: «بيت بيت» ، و «خمسة عشر» .

وإنّما اختاروا الفتحة لأنّها أخفّ الحركات. وذلك قولك للرجل: «هل تضربنّ زيدا» ؟ «والله لتضربنّ زيدا» . فالفعلان مرفوعان.

وتقول في الموقوف، والمجزوم: «اضربنّ زيدا» ، و «لا تضربنّ عمرا» ، و «إمّا تعزونّ زيدا أغزه» ، كما قال عزّ وجلّ: {وَإِمََّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغََاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} [1] .

فإذا ثنّيت، أو جمعت، أو خاطبت مؤنّثا، فإنّ نظير الفتح في الواحد حذف النون ممّا ذكرت لك. تقول للمرأة: «هل تضربنّ زيدا» ؟ و «لا تضربن عمرا» فتكون النون محذوفة التي كانت في «تضربين» ألا ترى أنّك إذا قلت: «لن تضرب يا فتى» ، قلت للمرأة إذا خاطبتها: «لن تضربي» ، وكذلك: «لن تضربا» ، و «لن تضربوا» للاثنين والجماعة. فحذف النون نظير الفتحة في الواحد، وذهبت الياء في قولك: «اضربنّ زيدا» لالتقاء الساكنين.

وكذلك تذهب الواو في الجماعة إذا قلت: «اضربنّ زيدا» ، و «هل تخرجنّ إلى زيد» فهذا نظير ما ذكرت لك.

(1) الإسراء: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت