فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1290

اعلم أنّ التمييز يعمل فيه الفعل وما يشبهه في تقديره ومعناه في الانتصاب واحد، وإن اختلفت عوامله.

فمعناه: أن يأتي مبيّنا عن نوعه، وذلك قولك: «عندي عشرون درهما» ، و «ثلاثون ثوبا» . لمّا قلت: «عندي عشرون» ، و «ثلاثون» ، ذكرت عددا مبهما يقع على كلّ معدود، فلمّا قلت: «درهما» ، عرّفت الشيء الذي إليه قصدت بأن ذكرت واحدا منه يدلّ على سائره، ولم يجز أن تذكر جمعا لأنّ الذي قبله قد تبيّن أنّه جمع، وأنّه مقدار منه معلوم.

ولم يجز أن يكون الواحد الدالّ على النوع معرفة لأنّه إذا كان معروفا، كان مخصوصا، وإذا كان منكورا، كان شائعا في نوعه.

فأمّا النصب فإنّما كان فيه لأنّ النون منعت الإضافة، كما تمنعها إذا قلت: «هؤلاء ضاربون زيدا» . ولولا النون، لأضفت فقلت: «هؤلاء ضاربو زيد» كما تقول: «هذه عشرو زيد» ، إلّا أنّ «الضاربين» وما أشبهه أسماء مأخوذة من الفعل تضاف كما تضاف الأسماء، فإذا منعت النون الإضافة، عملت هذه الأسماء فيما بعدها بما فيها من معنى الفعل. وكان المنصوب مفعولا صحيحا لأنّها أسماء الفاعلين في الحقيقة وفيها كنايتهم. فإذا قلت:

«عشرون رجلا» ، فإنّما انتصب بإدخالك النون ما بعدها تشبيها بذلك كما أنّ قولك: «إنّ زيدا منطلق» ، و «لعلّ زيدا أخوك» مشبّه بالفعل في اللفظ، ولا يكون منه «فعل» ، ولا «يفعل» ولا شيء من أمثلة الفعل وكما أنّ «كان» في وزن الفعل وتصرّفه، وليست فعلا على الحقيقة. تقول: «ضرب زيد عمرا» ، فتخبر بأنّ فعلا وصل من زيد إلى عمرو. فإذا قلت: «كان زيد أخاك» ، لم تخبر أنّ زيدا أوصل إلى الأخ شيئا، ولكن زعمت أنّ زيدا أخوه فيما خلا من الدهر.

والتشبيه يكون للفظ، وللتصرّف والمعنى.

فأمّا المعنى فتشبيهك «ما» ب «ليس» ، و «ليس» فعل و «ما» حرف، والمعنى واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت