والتشبيه يكون للفظ، وللتصرّف والمعنى.
فأمّا المعنى فتشبيهك «ما» ب «ليس» ، و «ليس» فعل و «ما» حرف، والمعنى واحد.
فهذا سبيل كلّ ما كانت النون فيه عاملة من التبيين.
فإن قلت: هل يجوز «عندي عشرو رجل» ؟
فإنّ ذلك غير جائز لأنّ الإضافة تكون على جهة الملك إذا قلت: «عشرو زيد» . فلو أدخلت التمييز على هذا المضاف، لالتبس على السامع قصدك إلى تعريف النوع بتعريفك إيّاه صاحب العشرين، ولم يكن إلى النصب سبيل لأنّه في باب الإضافة. كقولك: «ثوب زيد» ، و «درهم عبد الله» ، والتبيين في بابه من النصب وإثبات النون فامتنع من إدخاله في غير بابه مخافة اللّبس.
* * * وممّا ينصب قولك: «هذا أفضلهم رجلا» ، و «أفره الناس عبدا» ، وذلك أنّك كنت تقول في المصادر: «أعجبني ضرب زيد عمرا» ، فتضيف إلى «زيد» المصدر لأنّه فعله، فتشغل الإضافة بالفعل، فتنصب «عمرا» لأنّه مفعول. ولولا أنّك أضفت إلى «زيد» ، لكان «عمرو» مخفوضا بوقوع المضاف عليه كما أنّك لو لم تنوّن في قولك: «ضاربون زيدا» ، لحلّ «زيد» محلّ التنوين، وانخفض بالإضافة.
فلمّا كان «عشرون رجلا» بمنزلة «ضاربين زيدا» ، كان قولك: «لي مثله رجلا» ، و «أنت أفرههم عبدا» بمنزلة: «أعجبني ضرب زيد عمرا، وشتمك خالدا» .
وكما امتنعت من أن تقول: «عشرو درهم» للفصل بين التفسير والملك إذا قلت:
«عشرو زيد» ، امتنعت في قولك: «أنت أفرههم عبدا» من الإضافة لأنّك إذا قلت: «أنت أفرههم عبدا» ، فإنّما عنيت مالك العبد.
وإذا قلت: «أنت أفره عبد في الناس» ، فإنّما عنيت العبد نفسه، إلّا أنّك إذا قلت:
«أنت أفره العبيد» ، فقد قدّمته عليهم في الجملة.
وإذا قلت: «أفره عبد في الناس» ، فإنّما معناه: أنت أفره من كلّ عبد إذا أفردوا عبدا عبدا كما تقول: «هذا خير اثنين في الناس» ، إذا كان الناس اثنين اثنين.
ويجوز أن تقول وهو حسن جدّا: «أنت أفره الناس عبيدا» ، و «أجود الناس دورا» ،
ولا يجوز: «عندي عشرون دراهم يا فتى» .