فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1290

وقال الشاعر، فقدم التمييز لمّا كان العامل فعلا [من الطويل] :

[266] أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب

واعلم أنّ من التمييز ما يكون خفضا، ولكن يكون على معنى أذكره لك: وذلك قولك: «كلّ رجل جاءني فله درهم» ، فهذا شائع في الرجال. ولكن معناه: كل الرجال إذا كانوا رجلا رجلا، كقولك: «كلّ اثنين أتياني فلهما درهمان» .

ومن ذلك قوله: «مائة درهم» ، و «ألف درهم» ، وإنّما معناه معنى «عشرين درهما» ، ولكنّك أضفت إلى المميّز لأنّ التنوين غير لازم، والنون في عشرين لازمة لأنّها تثبت في الوقف، وتثبت مع الألف واللام، وقد مضى تفسير هذا في باب العدد.

فأمّا قولك: «زيد الحسن وجها، والكريم أبا» ، فإنّه خارج في التقدير من باب «الضارب زيدا» لأنّك تقول: «هو الحسن الوجه يا فتى» ، وإن كان الخفض أحسن، وكذلك: «هو حسن الوجه» . فهذا لا يكون فيه إلّا النصب، لأنّ التنوين مانع، وقد ذكرنا هذا في بابه فلذلك لم نذكر استقصاءه في هذا الموضع.

فأمّا قولك: «أنت أفره عبد في الناس» ، فإنّما معناه: أنت أحد هؤلاء الذين فضلتهم.

[266] التخريج: البيت للمخبل السعدي في ديوانه ص 290والخصائص 2/ 384ولسان العرب 1/ 290 (حبب) وللمخبل السعدي أو لأعشى همدان أو لقيس بن الملوح في الدرر 4/ 36والمقاصد النحوية 3/ 235وللمخبل السعدي أو لقيس بن معاذ في شرح شواهد الإيضاح ص 188وبلا نسبة في أسرار العربيّة ص 197والإنصاف ص 828وشرح الأشموني 1/ 266وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1330وشرح المفصل 2/ 74وهمع الهوامع 1/ 252.

المعنى: إذا هجرت ليلى حبيبها وتباعدت عنه، فإنّ هذا التباعد لا يطيب لها، ولن ترضى به.

الإعراب: «أتهجر» : الهمزة: للاستفهام الإنكاري، «تهجر» : فعل مضارع مرفوع. «ليلى» : فاعل مرفوع. «للفراق» : جار ومجرور متعلّقان ب «تهجر» . «حبيبها» : مفعول به، وهو مضاف، و «ها» : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. «وما» : الواو: حاليّة، «ما» : نافية. «كان» : فعل ماض ناقص، واسمها ضمير الشأن.

«نفسا» : تمييز منصوب. «بالفراق» : جار ومجرور متعلّقان ب «تطيب» . «تطيب» : فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: «هي» .

وجملة «أتهجر» : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «وما كان» : في محلّ نصب حال. وجملة «تطيب» : في محلّ نصب خبر «كان» .

الشاهد فيه قوله: «نفسا» حيث وردت تمييزا متقدّما على عامله «تطيب» . والأصل: «تطيب نفسا» .

وقد جوّزه بعضهم، واعتبره بعضهم الآخر ضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت