فإن لم يكن قبل الألف حرف من المستعلية، وكانت بعدها الراء على ما وصفت لك، اختير إمالة الألف. وذلك قولك: «من الكافرين» . وإن قلت: «من الكافر يا فتى» ، فالإمالة حسنة، وليس كحسنها في «الكافرين» لأنّ الكسر في «الكافرين» لازم للراء وبعدها ياء، و «الكافر» لا ياء فيه، وليست الكسرة بلازمة للراء إلّا في الخفض، وهي في الجماعة تلزم في الخفض والنصب والوقف والإدراج، ولا تكون في «الكافر» في الوقف.
فإن قلت: «جاءني الكافر» ، فاعلم، استوت الإمالة والنّصب. فأمّا الإمالة فمن جهة كسرة الفاء.
وأمّا النّصب فإنّ الراء بعدها كحرفين مضمومين، وكذلك هي في النصب إذا قلت:
«رأيت الكافر يا فتى» .
ولو قلت: «فلان باسط يده» ، أو «ناعق يا فتى» ، لم تصلح الإمالة من أجل المستعليين لأنّ الراء وإن كان قبلها التكرير لا تحلّ محلّ المستعلية.
ولو قلت: «هذا قراب سيفك» ، لصلحت الإمالة وإن كانت الراء مفتوحة لأنّها في الحقيقة في وزن حرف.
* * * واعلم أنّ بني تميم يختارون فيما على وزن «فعال» من المؤنّث إذا سمّي به أن يكون بمنزلة سائر ما لا ينصرف، فيقولون: «هذه حذام» ، و «مررت بحذام يا فتى» ، و «رأيت حذام» .
وأهل الحجاز يقولون: «هذه حذام» [1] ، و «مررت بحذام» . وقد بيّنا ذلك فيما ينصرف وما لا ينصرف.
وجملة «عسى الله» : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «يغني» : في محل نصب خبر «عسى» .
الشاهد فيه قوله: «قادر» ممالة مع وجود الفصل بين الألف والراء المكسورة بحرف، وهو الدال.
وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: «عسى الله يغني» حيث جاء خبر «عسى» فعلا مضارعا غير مقترن ب «أن» المصدريّة، وهذا نادر.
[1] أي: يبنون الكلمة على الكسر.