فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1290

فإذا قلت: «كم عمّة» ، فعلى معنى: «ربّ عمّة» .

وإذا قلت: «كم عمّة» ؟ فعلى الاستفهام.

وإن قلت: «كم عمّة» ، أوقعت «كم» على الزمان فقلت: «كم يوما عمّة لك وخالة قد حلبت عليّ عشاري» ، و «كم مرّة» ، ونحو ذلك.

فإذا قلت: «كم عمّة» فلست تقصد إلى واحدة وكذلك إذا نصبت، وإن رفعت لم تكن إلّا واحدة لأنّ التمييز يقع واحده في موضع الجميع، وكذلك ما كان في معنى «ربّ» لأنّك إذا قلت: «ربّ رجل رأيته» ، لم تعن واحدا، وإذا قلت: «كم رجلا عندك» ؟ فإنّما تسأل: أعشرون أم ثلاثون أو نحو ذلك؟

فإذا قلت: «كم درهم عندك» ؟ فإنّما تعني: كم دانقا هذا الدرهم الذي أسألك عنه؟

ف «الدرهم» واحد مقصود قصده بعينه لأنّه خبر، وليس بتمييز، وكذلك: «كم جاءني صاحبك» ؟ إنّما تريد: كم مرّة جاءني صاحبك.

* * * فإن قلت: ما بال المستفهم بها ينتصب ما بعدها والتي في معنى «ربّ» ينخفض بها ما بعدها، وكلاهما للعدد؟

فإنّ في هذا قولين [1] :

وجملة «كم عمة» : ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء «يا جرير» : اعتراضية.

وجملة «قد حلبت» : في محلّ رفع خبر المبتدأ «عمّة» أو «كم» .

الشاهد فيه قوله: «عمة» حيث يجوز فيها الرفع على الابتداء، والمسوّغ للابتداء بها وصفها بالجار والمجرور، والنصب على التمييز، والجرّ على الإضافة.

[1] سيذكر المؤلف قولا واحدا أما القول الآخر فيمكننا معرفته من أقوال النحاة، ومفادها أن «كم» الخبرية حملت على «ربّ» فجرّ تمييزها، أمّا «كم» الاستفهامية فحملت على العدد المتوسّط من «أحد عشر» إلى «تسعة وتسعين» ، فنصب تمييزها. جاء في أسرار العربية ص 217215ما نصّه:

«فإن قيل: فلم كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا، وفي الخبر مجرورا؟ قيل: للفرق بينهما، فجعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ينصب ما بعده، وفي الخبر بمنزلة عدد يجرّ ما بعده، وإنما جعلت في الاستفهام بمنزلة عدد ينصب ما بعده، لأنها في الاستفهام بمنزلة عدد يصلح للعدد القليل والكثير، لأن المستفهم يسأل عن عدد كثير وقليل، ولا يعلم مقدار ما يستفهم عنه، فجعلت في الاستفهام بمنزلة العدد المتوسط بين القليل والكثير، وهو من «أحد عشر» إلى «تسعة وتسعين» ، وهو ينصب ما بعده، فلهذا كان ما بعدها في الاستفهام منصوبا، وأما في الخبر فلا تكون إلا للتكثير، فجعلت بمنزلة العدد الكثير، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت