وقد زعم قوم أنّها على كلّ حال منوّنة، وأنّ ما انخفض بعدها ينخفض على إضمار «من» ، وهذا بعيد لأنّ الخافض لا يضمر، إذ كان وما بعده بمنزلة شيء واحد، وقد ذكرناه بحججه مؤكّدا.
ومن فصل للضرورة بين الخافض والمخفوض فعل مثل ذلك في «كم» في الخبر.
وذلك قوله [من الرمل] :
[276] كم بجود مقرف نال العلا ... وشريف بخله قد وضعه
المعنى: كثيرا ما أفضلوا علي عندما كنت محتاجا، حتى أكاد لا أرتحل طلبا للرزق من شدة فقري وحاجتي.
الإعراب: «كم» : اسم كناية في محلّ رفع مبتدأ. «تالني» : فعل ماض مبني على الفتح، والنون:
للوقاية، والياء: ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) . «منهم» : جار ومجرور متعلّقان ب «نالني» . «فضلا» : تمييز منصوب بالفتحة. «على عدم» : جار ومجرور متعلّقان ب «نالني» . «إذ» : ظرف زمان في محلّ نصب مفعول فيه، متعلق ب «نال» . «لا» : حرف نفي. «أكاد» : فعل مضارع ناقص، واسمها ضمير مستتر تقديره (أنا) . «من الإقتار» : جار ومجرور متعلّقان ب (أحتمل) .
«أحتمل» : فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره (أنا) .
وجملة «كم نالني» : ابتدائيّة لا محلّ لها. وجملة «نالني» : في محلّ رفع خبر ل (كم) . وجملة «لا أكاد أحتمل» : في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة «أحتمل» : في محلّ نصب خبر (أكاد) .
والشاهد فيه قوله: «كم نالني منهم فضلا» حيث فصل بين (كم) الخبرية وبين تمييزها (فضلا) بالفعل (نالني منهم) ، فنصبه وجوبا في رأي البصريين.
[276] التخريج: البيت لأنس بن زنيم في ديوانه ص 113وخزانة الأدب 6/ 471والدرر 4/ 49وشرح شواهد الشافية ص 53والمقاصد النحوية 4/ 493ولعبد الله بن كريز في الحماسة البصرية 2/ 10وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 303والدرر 6/ 204وشرح أبيات سيبويه 2/ 30وشرح الأشموني 6/ 635وشرح عمدة الحافظ ص 534وشرح المفصل 4/ 142والكتاب 2/ 167والمقرب 1/ 313 وهمع الهوامع 1/ 255، 2/ 156.
اللغة: المقرف: اللئيم الأب.
المعنى: يريد أن البخل كثيرا ما ينحط بالكريم النسب، وأن الجود والكرم كثيرا ما يرفع من شأن اللئيم الأب، والوضيع النسب.
الإعراب: كم: الخبرية اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. بجود: جار ومجرور متعلقان ب (نال) . مقرف: مضاف إليه. نال: فعل ماض، وفاعله مستتر جوازا تقديره (هو) . العلا: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر. وشريف: «الواو» : حرف عطف، «شريف» : معطوف على (مقرف) .
بخله: مبتدأ، و «الهاء» : مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. وضعه: فعل ماض، فاعله مستتر جوازا تقديره هو، و «الهاء» : مفعول به.