وقال الآخر [من الوافر] :
[280] عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
وأمّا قولهم في المثل: «عسى الغوير أبؤسا» [1] فإنّما كان التقدير: عسى الغوير أن يكون أبؤسا لأنّ «عسى» إنّما خبرها الفعل مع «أن» أو الفعل مجرّدا، ولكن لمّا وضع القائل الاسم في موضع الفعل كان حقّه النصب لأنّ «عسى» فعل، واسمها فاعلها، وخبرها مفعولها ألا ترى أنّك تقول: «كان زيد ينطلق» ، فموضعه نصب. فإن قلت: «منطلقا» ، لم يكن إلّا نصبا.
فأمّا قولهم: «عسى أن يقوم زيد» ، و «عسى أن يقوم أبواك» ، و «عسى أن تقوم
[280] التخريج: البيت لهدبة بن خشرم في خزانة الأدب 9/ 328وشرح أبيات سيبويه 1/ 142 والدرر 2/ 145وشرح التصريح 1/ 206وشرح شواهد الإيضاح ص 97وشرح شواهد المغني ص 443والكتاب 3/ 159واللمع ص 225والمقاصد النحوية 2/ 184وبلا نسبة في أسرار العربيّة ص 128وتخليص الشواهد ص 326وخزانة الأدب 9/ 316والجنى الداني ص 462وشرح ابن عقيل ص 165وشرح عمدة الحافظ ص 816والمقرب 1/ 98وشرح المفصل 7/ 117، 121ومغني اللبيب ص 152وهمع الهوامع 1/ 130.
اللغة: الكرب: الهم والغم.
الإعراب: «عسى» : فعل ماض ناقص من أفعال الرجاء. «الكرب» : اسم «عسى» مرفوع. «الذي» :
اسم موصول مبني في محلّ نعت «الكرب» . «أمسيت» : فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم «أمسى» . «فيه» : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر «أمسى» . «يكون» : فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره «هو» . «وراءه» : ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدّم، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. «فرج» : مبتدأ مؤخّر. «قريب» : نعت «فرج» مرفوع.
وجملة «عسى الكرب» : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «أمسيت فيه» : صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة «وراءه فرج» : في محل نصب خبر «يكون» . وجملة «يكون» : في محل نصب خبر «عسى» .
الشاهد فيه قوله: «يكون وراءه فرج قريب» حيث وقع خبر «عسى» فعلا مضارعا مجرّدا من «أن» المصدريّة وهذا قليل.
[1] ورد المثل في جمهرة الأمثال 2/ 50وجمهرة اللغة ص 783وخزانة الأدب 5/ 364، 365، 8/ 386، 9/ 316، 320، 328وزهر الأكم 1/ 210والعقد الفريد 3/ 117وفصل المقال ص 424وكتاب الأمثال ص 300ولسان العرب 1/ 52 (جيأ) ، 5/ 38 (غور) ، 6/ 23 (بأس) ، 15/ 55 (عسا) والمستقصى 2/ 161ومجمع الأمثال 2/ 17.
الغوير: تصغير غار. والأبؤس: جمع بؤس، وهو الشّدّة. والمثل قالته الزّبّاء عند ما علمت برجوع قصير من العراق، ومعه الرجال، وبات بالغوير على طريقه. ومعناه: لعلّ الشرّ يأتيكم من قبل الغار.