فإن قلت: «ضربا شديدا» ، أو بيّنت فقلت: «عشرين ضربة» ، زدت في الفائدة.
فإن قلت: «لكذا» أو «من أجل كذا» ، أفدت العلّة التي بسببها وقع الضرب. فكلّ هذا زيادة في الفوائد، وإن حذفت، استغنى الكلام، وليس الفاعل كذلك.
ولو قلت: «وعمرو حاضر» ، لزدت في الفائدة كنحو ما ذكرنا.
وسنأتي على مسائل من هذا الباب على ما أصّله النحويّون، ثمّ نخبر عن فساد الباب في قولهم، وصحّة مذهب أبي عثمان المازنيّ إخبارا شافيا إن شاء الله.
فإن قلت: «أعطيت وأعطانيه زيدا درهما» ، تريد: أعطيت زيدا درهما، وأعطانيه، قلت: إذا أخبرت عن نفسك: «المعطي زيدا درهما، والمعطيه هو إيّاه أنا» ، تريد: الذي أعطى زيدا درهما، والذي أعطاه زيد إيّاه أنا.
فقولك «والمعطيه» الألف واللام لك، والفعل ل «زيد» فلذلك أظهرت الفاعل، ولم تظهره في الأوّل لأنّه مبنيّ من «أعطيت» فالألف واللام لك، والفعل لك.
ولو أخبرت ب «الذي» ، لم تحتج إلى إعادته مرّتين لأنّك تجعل الفعلين في صلته، ولا يستقيم ذلك في الألف واللام، فكنت تقول: «الذي أعطى زيدا درهما، وأعطاه إيّاه أنا» فلم تحتج إلى «هو» لأنّك ذكرت الفعل، وإنّما تحتاج إليه في اسم الفاعل ألا ترى أنّك تقول: «زيد أضربه» ، فلا يحتاج إلى شيء، فإن وضعت موضعه «ضاربه» ، قلت: «زيد ضاربه أنا» ، لأنّ الفعل يحتمل الضمير المتّصل، واسم الفاعل لا يحتمل ذلك إلّا أن يجري على صاحبه، فتقول: «زيد ضاربك» ، فلا تحتاج إلى «هو» لأنّه خبر عن صاحب الفعل.
فإن أخبرت في المسألة التي ذكرنا عن «زيد» ، قلت: «المعطيه أنا درهما والمعطيه زيد» وإن شئت قلت: «والمعطي إياه» .
وإن أخبرت عن «الدرهم» ، فإنّ الصواب المختار في ذلك أن تقول: «المعطي أنا زيدا إيّاه، والمعطي هو إيّاه درهم» .
والنحويّون يجيزون: «المعطيه أنا زيدا والمعطيه هو درهم» . وهذا في «الدرهم» يتبيّن لعلم السامع بأنّه لا يدفع إليك «زيدا» ، ولكن قد يقع في مثل هذه المسألة: «أعطيت زيدا عمرا» ، فيكون «عمرو» المدفوع. فإن قدّمت ضميره، صار هو القابض والدافع عند السامع.
فالوجه في هذا وفي كلّ مسألة يدخلها اللّبس أن يقرّ الشيء في موضعه ليزول اللبس. وإنّما
يجوز التقديم والتأخير فيما لا يشكل. تقول: «ضرب زيد عمرا» ، و «ضرب زيدا عمرو» لأنّ الإعراب مبين.