فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1290

فيقال لهم إن لم تريدوا الهاء، فالكلام محال لأنّه لا يرجع إلى الألف واللام اللتين في معنى «الذي» شيء.

فيقولون: نريدها، ونحن نحذفها.

ولا اختلاف في أنّ حذفها من صلة الألف واللام رديء جدا، وإن كان يحذف من «الذي» ، فقد آل إلى القول الأول، إلّا أنّهم حذفوا ما إثباته أجود.

فإنّما كان حذفها جيّدا في «الذي» إذا قلت: «الذي ضربت زيد» ، و «الذي ضرب عبد الله زيد» ، لأنّ «الذي» اسم بنفسه والفعل والفاعل والمفعول، فصار أربعة أشياء اسما واحدا، فلم يجز حذف «الذي» وهو الموصول والمقصود، ولا حذف الفعل وهو الصلة، ولا حذف الفاعل إذ كان الفعل لا يكون إلّا منه، فحذف المفعول استخفافا لأنّ الفعل قد يخلو منه وهو في النيّة ولولا ذلك، لم يكن في الصلة ما يرجع إلى الموصول.

والألف واللام في معنى «الذي» ، وليس محلّهما محلّة لأنّهما دخلا على «ضارب» كما يدخلان على «الرجل» ، إلّا أنّ «ضاربا» وما أشبهه في معنى الفعل، فصارتا في معنى ما يوصل بالفعل، وهذا مذهب النحويّين. وهؤلاء الذين قد حذفوا الهاء، قد صاروا إلى حال من أثبتها، إلّا أنّ إثباتها أجود، وليس محلّها في الصلة كمحلّها في الفعل لأنّ الموصول لا بدّ من أن يكون في صلته ما يرجع إليه، والفعل المطلق يستغنى فيه عن ذلك، فيكون المفعول فيه فضلة: كالحال والظرف والمصدر ونحو ذلك، مما إذا ذكرته زدت في الفائدة، وإذا حذفته، لم تخلل بالكلام لأنّك بحذفه مستغن ألا ترى أنّك تقول: «قام زيد» ، فلولا الفاعل، لم يستغن الفعل، ولولا الفعل، لم يكن للاسم وحده معنى إلّا أن يأتي في مكان الفعل بخبر.

فإذا قلت: «ضرب عبد الله زيدا» ، فإن شئت، قلت: «ضرب عبد الله» ، فعرّفتني أنّه قد كان منه ضرب، فصار بمنزلة: «قام عبد الله» ، إلّا أنّك تعلم أنّ «الضرب» قد تعدّى إلى مضروب، وأنّ قولك: «قام» لم يتعدّ فاعله، فإن قلت: «ضرب عبد الله زيدا» ، أعلمتني من ذلك المفعول؟ وقد علمت أنّ ذلك «الضرب» لابدّ من أن يكون وقع في مكان وزمان، فإن قلت: «عندك» ، أوضحت المكان، فإن قلت: «يوم الجمعة» ، بيّنت الوقت، وقد علمت أنّ لك حالا، وللمفعول حالا. فإن قلت: «قائما» ، عرّفتني الحال منك أو منه، فإن قلت:

«قاعدا» ، أبنت عن حالك أو حاله.

وقد علمت أنّ ذلك «الضرب» إمّا أن يكون كثيرا وإمّا قليلا، وإمّا شديدا وإمّا يسيرا.

فإن قلت: «ضربا شديدا» ، أو بيّنت فقلت: «عشرين ضربة» ، زدت في الفائدة.

فإن قلت: «لكذا» أو «من أجل كذا» ، أفدت العلّة التي بسببها وقع الضرب. فكلّ هذا زيادة في الفوائد، وإن حذفت، استغنى الكلام، وليس الفاعل كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت