وكذلك: «نبّأت زيدا عمرا أخاك» . فكذا هذه الأفعال.
ولا يجوز الاقتصار على بعض مفعولاتها دون بعض لأنّ المعنى يبطل العبارة عنه لأنّ المفعولين ابتداء وخبر، والمفعول الأوّل كان فاعلا، فألزمه ذلك الفعل غيره، وصار كقولك: «دخل زيد في الدار» ، و «أدخلته إيّاها أنا» .
فإذا أخبرت عن الفاعل في قولك: «أعلم زيد عمرا خالدا أخاك» ، قلت: «المعلم عمرا خالدا أخاك زيد» .
وإن أخبرت عن «عمرو» ، لم يجز عندي إلّا أن تقول: «المعلم زيدا إيّاه خالدا أخاك عمرو» .
فإن أخبرت عن «خالد» ، قلت: «المعلم زيد عمرا إيّاه أخاك خالد» . فإن أخبرت عن «الأخ» ، قلت: «المعلم زيد عمرا خالدا إيّاه أخوك» . فإن لم تفعل هذا، وقلت: «المعلمه» في بعض هؤلاء المفعولين، التبس الكلام، إلّا أن يكون الذي تقول فيه «المعلمه» المفعول الأوّل.
فإن كان كذاك جاز، وإلّا لم يفهم. وقد أجازه كثير من البصريّين في المفعولات كلّها، وليس قولهم في هذا شيئا.
فإن أخبرت ب «الذي» في قولك: «أعلم زيد عمرا خالدا خير الناس» ، قلت إذا أخبرت عن الفاعل: «الذي أعلم خالدا عمرا خير الناس زيد» .
وإن أخبرت عن «عمرو» في قول من وصل الضمير، قلت: «الذي أعلم زيدا خالدا خير الناس عمرو» . تريد: الذي أعلمه، فحذفت الهاء لطول الاسم كقولك: «الذي ضربت زيد» ، وإن شئت، جئت بها فقلت: «الذي أعلمه» .
وإن فصلت الضمير، قلت: «الذي أعلم زيدا إيّاه خالدا خير الناس عمرو» ، ولا يجوز الحذف على هذا لأنّ الحذف يصلح في صلة «الذي» إذا وصلتها بالمفعول الذي لا ينفصل بنفسه، فيحذف منه، كما يحذف الاسم إذا طال. نحو قولك في «اشهيباب» : «اشهباب» ، وفي «ميّت» : «ميت» ، وكذلك: «صيرورة» ، و «قيدودة» . إنّما أصل هذه المصادر:
«فيعلول» ، فألزمت التخفيف.
وإذا انفصل المضمر، تمّ بنفسه، فلم يجز حذفه ألا ترى أنّك تقول: «الذي ضربت زيد» ، ولا تقول: «الذي مررت زيد» لانفصال الكناية في الثاني.
ولو قلت: «الذي ضربت إيّاه زيد» ، لم يجز حذف «إيّاه» لانفصاله. فعلى هذا يجري ما ذكرنا.