فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1290

وإذا انفصل المضمر، تمّ بنفسه، فلم يجز حذفه ألا ترى أنّك تقول: «الذي ضربت زيد» ، ولا تقول: «الذي مررت زيد» لانفصال الكناية في الثاني.

ولو قلت: «الذي ضربت إيّاه زيد» ، لم يجز حذف «إيّاه» لانفصاله. فعلى هذا يجري ما ذكرنا.

* * * ثمّ نعود إلى تكثير المسائل في باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر في قول النحويّين المتقدّمين. فإذا انقضى، أخبرنا بفساده، وبالصواب الذي رآه أبو عثمان وأخبر عنه، ولا يجوز غيره إن شاء الله.

إذا قلت: «ضربني وضربت زيدا» ، أضمرت الفاعل في «ضربني» مضطرّا قبل ذكره لأنّه لا يخلو فعل من فاعل، فأخبرت عن «زيد» على قول النحويّين، قلت: «الضاربي والضاربه أنا زيد» ليكون الفعل غير متعدّ كما كان في الفعل قبل الإخبار.

فإن أخبرت عن المفعول، وهو أنت أيّها المتكلّم، قلت: «الضاربه هو والضارب زيدا أنا» ، فخرج من هذا الشرط لأنّك عدّيت الضارب، ولم يكن متعدّيا في الفعل ألا ترى أنّك إذا قلت: «ضربت وضربني زيد» ، فأخبرت عن نفسك تقول: «الضارب زيدا والضاربه هو أنا» ، فتعدّي «ضربت» في الإخبار ولم يكن متعدّيا في الفعل فهذا الذي ذكرت لك من أنّ النحويّين جروا فيه على الاصطلاح. وإنّما الابتداء والخبر كالفعل والفاعل، فحقّ الكلام أن يؤدّى في الإخبار كما كان قبل فإن زاد أو نقص، فسد الشرط.

ألا ترى أنّك إذا قلت: «قام زيد» ، فقيل لك: أخبر عن «زيد» ، قلت: «القائم زيد» .

وإذا قيل لك: أخبر عن «الدار» في قولك: «زيد في الدار» ، قلت: «التي زيد فيها الدار» ، فجعلت ضمير كلّ شيء تخبر عنه في موضعه، وجعلته خبرا.

وتقول في قول النحويّين: «أعطيت وأعطاني زيد درهما» ، إذا أخبرت عن نفسك، قلت: «المعطي والمعطيه زيد درهما أنا» .

وإن أخبرت عن «زيد» ، قلت: «المعطيه أنا درهما والمعطيه زيد» ، وإن شئت، و «المعطي إيّاه» ، فهذا على خلاف الشرط لأنّك عدّيت «أعطيت» ، ولم يكن متعدّيا في الفعل.

فإن قلت: «أعطاني وأعطيت زيدا درهما» ، قلت إذا أخبرت عن «زيد» : «المعطي والمعطيه أنا درهما زيد» .

فإن أخبرت عن نفسك، قلت: «المعطيه هو درهما والمعطيه زيدا أنا» ، وإن شئت:

«والمعطي زيدا إيّاه أنا» فهذا على ما ذكرت لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت