فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1290

هذا باب ما كان على حرفين ممّا ذهب منه موضع الفاء

وذلك قولك: «عدة» ، و «زنة» لأنّ الأصل كان «وعدة» ، و «وزنة» لأنّه من «وعدت» ، و «وزنت» ، وكذلك: «رثة» من قولك: «ورثته رثة» ، و «جدة» .

وكلّ مصدر على «فعلة» ممّا فاؤه واو، فهذه سبيله، وقد مضى القول في حذف هذه الواو في موضعه.

فإذا نسبت إلى شيء منه، لم تغيّره لبعده من ياء النسب. تقول: «عديّ» ، و «زنيّ» .

فإن نسبت إلى «شية» ، فلا بدّ من الرد لأنّه على حرفين أحدهما حرف لين، ولا تكون الأسماء على ذلك. فإنّما صلح قبل النسب من أجل هاء التأنيث. فإذا نسبت إليه، حذفت الهاء. وكان سيبويه يقول في النسب إليه: «وشويّ» على أصله لأنّه، إذا ردّ، لم يغيّر الحرف عن حركته. هذا مذهبه، ومذهب الخليل على ما تقدّم من قولنا حيث ذكرنا «يدا» وقوله فيها: «يدويّ» فيمن ردّ، و «غدويّ» في «غد» فيمن «ردّ» .

وكان أبو الحسن الأخفش يقول في النسب إليها: «وشييّ» لأنّه يقول: إذا رددت ما ذهب من الحرف، رددته إلى أصله، وثبتت الياء لسكون ما قبلها كما تقول في النسب إلى «ظبي» : «ظبييّ» . وقد مضى ذكر القولين في موضعه.

* * * واعلم أنّه من ردّ في الاسم من ذوات الحرفين الذي لا يرجع منه في تثنية ولا جمع بالتاء نحو: «دمويّ» ، و «يدويّ» ، فإنّه لا يردّ في «عدة» لأنّ الذاهب منه ليس ممّا تغيّره الإضافة.

وكذلك ما ذهب منه موضع العين فغير مردود، نحو: «مذ» ، لو سمّيت بها رجلا، لم تقل: «منذيّ» ، ولكن «مذيّ» ، فاعلم.

فقد شرحت لك أن ياء الإضافة لا يردّ لها ما كان على حرفين إلّا موضع اللام لأنّها لا تغيّر غير اللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت