فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1290

وكذلك ما ذهب منه موضع العين فغير مردود، نحو: «مذ» ، لو سمّيت بها رجلا، لم تقل: «منذيّ» ، ولكن «مذيّ» ، فاعلم.

فقد شرحت لك أن ياء الإضافة لا يردّ لها ما كان على حرفين إلّا موضع اللام لأنّها لا تغيّر غير اللام.

تقول: «هذا زيد» فاعلم، فإذا نسبت إليه قلت: «زيديّ» ، فكسرت الدال من أجل الياء، ولم تقرّها على الإعراب لأنّ الإعراب في الياء، ولا يكون في اسم إعرابان.

فأمّا قوله [من الطويل] :

[297] هما نفثا في فيّ من فمويهما ... على النابح العاوي أشدّ رجام

فإنّما «فم» أصله: «فوه» لأنّه من «تفوّهت بكذا» ، وجمعه «أفواه» على الأصل، فإذا قلت: «هذا فو زيد» ، فقد حذفت موضع اللام، ولولا الإضافة، لم يصلح اسم على حرفين أحدهما حرف لين. ولكن تثبت في الإضافة لأنّها تمنعه التنوين.

[297] التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 215وتذكرة النحاة ص 143وجواهر الأدب ص 95وخزانة الأدب 4/ 464460، 7/ 476، 546والدرر 1/ 156وسرّ صناعة الإعراب 1/ 417، 2/ 485وشرح أبيات سيبويه 2/ 258وشرح شواهد الشافية ص 115والكتاب 3/ 365، 622ولسان العرب 12/ 459 (فمم) ، 13/ 526، 528 (فوه) والمحتسب 2/ 238وبلا نسبة في أسرار العربية ص 235والأشباه والنظائر 1/ 216وجمهرة اللغة ص 1307والخصائص 1/ 170، 3/ 147، 211وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 215والمقرب 2/ 129وهمع الهوامع 1/ 51.

اللغة: النّابح: الكلب الذي ينبح. العاوي: الذي لوى خطمه ثمّ صوّت. أشد رجام: أكثر مبالغة في قبيح الكلام.

المعنى: هما (ابليس وابنه) أفرغا أقبح الكلام في فمي من فيهما، لأصبّه على الكلاب التي تعوي وتنبح، يقصد الناس التي تتفاخر بما ليس فيها.

الإعراب: «هما» : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ. «نفثا» : فعل ماض مبني على الفتح، وألف الاثنين: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. «في فيّ» : جار ومجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة، متعلّقان ب (نفثا) ، والياء: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. «من فمويهما» : جار ومجرور متعلّقان ب (نفثا) ، و «هما» : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. «على النابح» : جار ومجرور متعلّقان ب (نفثا) . «العاوي» :

صفة مجرورة بالكسرة المقدّرة على الياء. «أشدّ» : خبر لمبتدأ محذوف تقديره: (هو) . «رجام» : مضاف إليه مجرور بالكسرة.

وجملة «هما نفثا» : ابتدائية لا محلّ لها. وجملة «نفثا» : في محلّ رفع خبر ل (هما) . وجملة: «هو أشد رجام» استئنافية لا محل لها.

والشاهد فيه قوله: «فمويهما» حيث جمع بين الميم والواو وهي عوض منها لضرورة الشعر إذ أصل كلمة (فم) هو (فوه) ثم حذفوا الهاء اعتباطا دون تعويض، ثم حذفوا الواو وعوّضوا عنها بالميم، فإذا ثنّيت قلت «فوهيهما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت