اعلم أنّ حقّ الأسماء أن تعرب جمع وتصرف. فما امتنع منها من الصّرف فلمضارعته الأفعال لأنّ الصّرف إنّما هو التنوين، والأفعال لا تنوين فيها ولا خفض. فمن ثمّ لا يخفض ما لا ينصرف إلّا أن تضيفه أو تدخل عليه ألفا ولاما، فتذهب بذلك عنه شبه الأفعال، فتردّه إلى أصله لأنّ الذي كان يوجب فيه ترك الصّرف قد زال.
وكلّ ما لا يعرب من الأسماء فمضارع به الحروف لأنّه لا إعراب فيها.
وسنذكر من هذه الأسماء جملة تدلّ على جميعها، ونذكر ما ضارعت فيه الحروف لأنّا قد أحكمنا باب ما ينصرف وما لا ينصرف.
فمن تلك الأسماء: «كم» ، و «أين» ، و «كيف» ، و «ما» ، و «متى» ، و «هذا» ، و «هؤلاء» ، و «جميع» المبهمة. ومنها: «الذي» و «التي» ، ومنها: «حيث» .
واعلم أنّ الدليل على أنّ ما ذكرنا أسماء وقوعها في مواضع الأسماء، وتأديتها ما يؤدّيه سائر الأسماء.
* * * أمّا «من» فتكون فاعلة، ومفعولة، وغير ذلك. تقول: «جاءني من في الدار» ، و «ضربت من في الدار» ، و «ضربت من عندك» ، و «مررت بمن أكرمك» .
وموقعها في الكلام في ثلاثة مواضع:
تكون خبرا، فتكون معرفة إذا وصلت، ونكرة إذا نعتت، وتكون استفهاما، وجزاء.
وتقول في الاستفهام: «من ضربك» ؟ كما تقول: «أزيد ضربك» ؟ وتقول: «من ضربت» ؟ و «بمن مررت» ؟ كما تقول في «زيد» .
وكذلك الجزاء. تقول: «من يأتك تأته» . ف «من» مرفوعة على تقدير: إن يأتك زيد
تأته، وتقول: «من تعط يكرمك» ، على تقدير: زيدا تضرب، وكذلك: «بمن تمرر أمرر به» . فهذا قد أوضح لك أنّها اسم.