فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1290

وكذلك الجزاء. تقول: «من يأتك تأته» . ف «من» مرفوعة على تقدير: إن يأتك زيد

تأته، وتقول: «من تعط يكرمك» ، على تقدير: زيدا تضرب، وكذلك: «بمن تمرر أمرر به» . فهذا قد أوضح لك أنّها اسم.

فأمّا ما بنيت من أجله، ومنعت الإعراب لمضارعته فإنّها ضارعت في الجزاء «إن» التي هي حرف الجزاء، وفي الاستفهام تضارع الألف و «هل» .

فأمّا في الخبر فلا يجب أن تعرب، لعلل منها:

وقوعها في الاستفهام والجزاء، ومنها أنّها في الخبر لا تتمّ إلّا بصلة، فإنّما تمامها صلتها، والإعراب بأواخر الأسماء.

* * * ومن هذه الأسماء «أين» ، و «كيف» ، ومضارعتها لحروف الاستفهام والجزاء قد وضحت لك، وتحريك آخرها لالتقاء الساكنين، حرّكت بالفتح للياء التي قبل أواخرها.

فكذلك: «حيث» في قول من فتح. فأمّا من ضمّ آخرها، فإنّما أجراها مجرى الغايات إذ كانت غاية، وتفسير هذا في موضعه من هذا الباب إن شاء الله.

وكلّ مبنيّ مسكّن آخره إن ولي حرفا متحرّكا لأنّ الحركات إنّما هي في الأصل للإعراب، فإن سكن ما قبل آخره، فلا بدّ من تحريك آخره لئلّا يلتقي ساكنان. فهذه حال المبنيّة إلّا ما ضارع منها المتمكّنة، أو جعل في موضع لعلّة بمنزلة غير المتمكّنة، وقد ذكرناه في الكتاب، وسنعيده في هذا الباب، لأنّه موضعه.

* * * ومن المبنيّات «أمس» . تقول: «مضى أمس بما فيه» ، و «لقيتك أمس يا فتى» .

وإنّما بني لأنّه اسم لا يخصّ يوما بعينه، وقد ضارع الحروف.

وذلك أنّك إذا قلت: «فعلت هذا أمس يا فتى» ، فإنّما تعني اليوم الذي يليه يومك، فإذا انتقلت عن يومك، انتقل اسم «أمس» عن ذلك اليوم فإنّما هي بمنزلة «من» التي لابتداء الغاية فيما وقعت عليه، وتنتقل من شيء إلى شيء، وليس حدّ الأسماء إلّا لزوم ما وضعت علامات عليه.

و «حيث زيد جالس» ، فحيث انتقل زيد ف «حيث» منتقل معه. فأمّا كسر آخر «أمس» فلالتقاء الساكنين: الميم، والسين.

وإنّما كان الحدّ الكسر لما أذكره لك: وهو أنّه إذا كان الساكن الذي تحرّكه في الفعل كسرته لأنّك لو فتحته، لالتبس بالفعل المنصوب، ولو ضممته، لالتبس بالفعل المرفوع، فإذا كسرته، علم أنّه عارض في الفعل لأنّ الكسر ليس من إعرابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت