فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1290

و «حيث زيد جالس» ، فحيث انتقل زيد ف «حيث» منتقل معه. فأمّا كسر آخر «أمس» فلالتقاء الساكنين: الميم، والسين.

وإنّما كان الحدّ الكسر لما أذكره لك: وهو أنّه إذا كان الساكن الذي تحرّكه في الفعل كسرته لأنّك لو فتحته، لالتبس بالفعل المنصوب، ولو ضممته، لالتبس بالفعل المرفوع، فإذا كسرته، علم أنّه عارض في الفعل لأنّ الكسر ليس من إعرابه.

وإن كان الساكن الذي تحرّكه في اسم كسرته لأنّك لو فتحته، لالتبس بالمنصوب غير المنصرف، وإن ضممت، التبس بالمرفوع غير المنصرف، فكسرته لئلّا يلتبس بالمخفوض إذ كان المخفوض المعرب يلحقه التنوين لا محالة فلذلك كان الكسر اللازم لالتقاء الساكنين.

* * * فأمّا الغايات فمصروفة عن وجهها وذلك أنّها ممّا تقديره الإضافة لأنّ الإضافة تعرّفها وتحقّق أوقاتها، فإذا حذفت منها، وتركت نيّاتها فيها، كانت مخالفة للباب معرفة بغير إضافة، فصرفت عن وجوهها، وكان محلّها من الكلام أن يكون نصبا أو خفضا.

فلمّا أزيلت عن مواضعها، ألزمت الضمّ، وكان ذلك دليلا على تحويلها، وأنّ موضعها معرفة، وإن كانت نكرة أو مضافة، لزمها الإعراب وذلك قولك: «جئت قبلك» ، و «بعدك» ، و «من قبلك» ، و «من بعدك» ، و «جئت قبلا وبعدا» كما تقول: «أوّلا» و «آخرا» .

فإن أردت: قبل ما تعلم، فحذفت المضاف إليه، قلت: «جئت قبل وبعد» ، و «جئت من قبل» ، و «من بعد» . قال الله عزّ وجلّ: {لِلََّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [1] ، وقال: {وَمِنْ قَبْلُ مََا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} [2] .

وقال في الإضافة: {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [3] ، و {مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [4] .

وكذلك: «جئت من علو» ، و «صبّ عليهم من فوق» ، و «من تحت يا فتى» ، إذا أردت المعرفة.

وكذلك: «من دون يا فتى» .

(1) الروم: 4.

(2) يوسف: 80.

(3) آل عمران: 11.

(4) الفتح: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت