و «حيث» فيمن ضمّ وهي اللغة الفاشية. والقراءة المختارة {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لََا يَعْلَمُونَ} [1] . فهي غاية، والذي يعرّفها ما وقعت عليه من الابتداء والخبر.
وإنّما حقّ هذا وبابه للظروف من الزمان، و «حيث» ظرف من المكان. ولكنّ ظروف الزمان دلائل على الأفعال، والأفعال توضّح معانيها.
ولو أفردت «حيث» ، لم يصحّ معناها. فأضفتها إلى الفعل والفاعل، وإلى الابتداء والخبر كما تفعل بظروف الزمان لمضارعتها، ومشاركتها إيّاها بالإبهام فلذلك تقول:
«قمت حيث قمت» ، و «قمت حيث زيد قائم» كما تقول: «قمت يوم قام زيد» ، و «حين زيد أمير» ، والغايات كلّها بمنزلة ما ذكرناه.
* * * وأمّا ظروف الزمان، فإنّما كانت بالفعل أولى لأنّها إنّما بنيت لما مضى منه، ولما لم يأت. تقول: «جئت» و «ذهبت» ، فيعلم أنّ هذا فيما مضى من الدهر، وإذا قلت: «سأجيء» و «سأذهب» ، علم أنّه فيما يستقبل من الدهر، وليس للمكان ما يقع هذا الموقع لأنّه ثابت لا يزول، ومرئيّ مميّز: ك «زيد» ، و «عمرو» .
والزمان كالفعل: إنّما هو مضيّ الليل والنهار. فإذا قلت: «هذا يوم زيد» ، فمعناه:
الذي فعل فيه، أو عرف فيه، أو حدث له فيه حادث، أو حدث به.
فإذا قلت: «هذا يوم يخرج زيد» ، فقد أضفته إلى هذه الجملة، فاتّصل بالفعل لما فيه من شبهه، وأتبعه الفاعل لأنّه لا يخلو منه. وهو معرفة لأنّ قولك: «هذا يوم يخرج زيد» : هذا يوم خروج زيد في المعنى، و {هََذََا يَوْمُ لََا يَنْطِقُونَ} [2] : هذا يوم منعهم من النّطق. واتّصل بالابتداء والخبر، والفعل والفاعل كما يكون ذلك في «إذ» .
* * * و «إذ» يقع بعدها الفعل والفاعل، والابتداء والخبر.
و «إذا» لا يقع بعدها إلّا الفعل، نحو: «آتيك إذا جاء زيد» . وكنت في «إذ» تقول:
«أتيتك إذ زيد أمير» ، و «أتيتك إذ جاء زيد» .
فأمّا جواز الوجهين في «إذ» فلأنّ الابتداء والخبر كالفعل والفاعل لأنّهما جملتان.
(1) الأعراف: 182.
(2) المرسلات: 35.