فأمّا امتناع الابتداء والخبر من «إذا» ، فلأنّ «إذا» في معنى الجزاء، لا يكون إلّا بالفعل.
ألا تراها تحتاج إلى الجواب كما تحتاج حروف الجزاء.
تقول: «إذا جاء زيد فأعطه» ، و «إذا جئتني أكرمتك» .
فإن قلت: «أكرمك إذا جئتني» : ف «أكرمك» في موضع الجواب كما تقول في حروف الجزاء: «أكرمك إن جئتني» .
فكلّ ما كان من أسماء الزمان في معنى «إذ» ، فهو مضاف إلى ما يضاف إليه «إذ» من الابتداء والخبر، والفعل والفاعل.
وما كان في معنى «إذا» ، وهو الذي لم يأت، فلا يضاف إلّا إلى الفعل إذا كان كذلك.
تقول: «جئتك يوم زيد أمير» ، و «أتيتك يوم قام زيد» .
وتقول في المستقبل: «أتيتك يوم يقوم زيد» ، ولا يجوز: «يوم زيد أمير» ، لما ذكرت لك.
قال الله عزّ وجلّ: {هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ الصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [1] . وقال: {هََذََا يَوْمُ لََا يَنْطِقُونَ} [2] .
* * * فأمّا «إذا» التي تقع للمفاجأة، فهي التي تسدّ مسدّ الخبر، والاسم بعدها مبتدأ، وذلك قولك: «جئتك فإذا زيد» ، و «كلّمتك فإذا أخوك» . وتأويل هذا: جئت، ففاجأني زيد، وكلّمتك، ففاجأني أخوك، وهذه تغني عن الفاء، وتكون جوابا للجزاء نحو: «إن تأتني إذا أنا أفرح» على حدّ قولك: «فأنا أفرح» . قال الله عزّ وجلّ: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ} [3] ، فقوله: {إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ} في موضع: «يقنطوا» .
وقوله: «إن تأتني فلك درهم» في موضع: إن تأتني أعطك درهما كما أن قوله عزّ وجلّ: {سَوََاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صََامِتُونَ} [4] في موضع: «أم صمتّم» .
(1) المائدة: 119.
(2) المرسلات: 35.
(3) الروم: 36.
(4) الأعراف: 193.