* * * فإن قلت: «رأيت اللذين الذي قاما إليه» ، فهو غير جائز لأنّ قولك: «الذي قاما إليه» ابتداء لا خبر له.
وتصحيح المسألة: «رأيت اللذين الذي قاما إليه أخوك» . فترجع الألف في «قاما» إلى اللذين والهاء في «إليه» إلى «الذي» ، و «أخوك» خبر «الذي» ، فتمّت صلة «اللذين» ، وصحّ الكلام.
ولو قلت: «ظننت الذي التي تكرمه يضربها» ، لم يجز، وإن تمّت الصلة لأنّ «التي» ابتداء و «تكرمه» صلتها، و «يضربها» خبر الابتداء. فقد تمّ الذي بصلته وإنّما فسد الكلام لأنّك لم تأت بمفعول «ظننت» الثاني. فإن أتيت به فقلت: «أخاك» أو ما أشبهه، صحّ الكلام.
* * * وتقول: «ضرب اللذان القائمان إلى زيد أخواهما الذي المكرمه عبد الله» .
فتجعل «الذي» منصوبا، وإن جعلته مرفوعا، نصبت «اللذين» .
وتقول: «رأيت الراكب الشاتمه فرسك» . والتقدير: رأيت الرجل الذي ركب الرجل الذي شتمه فرسك.
* * * وتقول: «مررت بالدار الهادمها المصلح داره عبد الله» .
فقولك: «الهادمها» في معنى: التي هدمها الرجل الذي أصلح داره عبد الله.
* * * وتقول: «رأيت الحامل المطعمه طعامك غلامك» . أردت: رأيت الرجل الذي حمل الرجل الذي أطعمه طعامك غلامك، ف «غلامك» هو الحامل، والهاء في «المطعمه» ترجع إلى الألف واللام الأولى.
* * * ولو قلت: «وافق ضربك صاحبك أخوك غلامك» ، كان جيّدا. رفعت «الضرب» بأنّه الموافق «غلامك» ، و «ضربك» تقديره: أن ضربك، و «صاحبك» هو الفاعل، و «أخوك» نعت أو بدل. فهذا جيّد.
وإنّما يحتاج المصدر إلى الصلة إذا كان في معنى «أن فعل» أو «يفعل» . فأمّا إذا قلت:
«ضربت ضربا» ، فليس المصدر ممّا يحتاج إلى الصلة.
فإذا قلت: «أعجبني ضرب زيد عمرا» ، فمعناه: أعجبني أن ضرب زيد عمرا، وكذلك إن قلت: «ضرب زيد عمرو» ، فمعناه: أن ضرب زيدا عمرو.