فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1290

وكذلك «أنّ» الثقيلة. تكون مع صلتها مصدرا. تقول: «بلغني أنّكم منطلقون» ، أي:

بلغني انطلاقكم.

وكذلك «ما» بصلتها تكون مصدرا. تقول: «سرني ما صنعت» ، أي: سرّني صنيعك.

فأمّا قولهم: «أنا مقيم ما أقمت» ، و «جالس ما جلست» ، فهو هذا الذي ذكرنا من المصدر ألا ترى أنّك تقول: «آتيك مقدم الحاجّ» ، و «أتيتك إمرة فلان» . إنّما تريد: وقت إمرة فلان، ووقت قدوم الحاجّ.

فإذا قلت: «أقيم ما أقمت» ، فإنّما تقديره: أقيم وقت مقامك، ومقدار مقامك.

واعلم أنّك إذا أدخلت شيئا في الصلة، فنعته وفعله والبدل منه داخلات في الصلة.

ولو قلت: «جاءني الذي ضرب عبد الله زيدا الظريف يوم الجمعة قائما في داره» ، لكان هذا أجمع في صلة «الذي» ، ويعلّق بها الهاء التي في قولك: «داره» ، ودخل «الظريف» في الصلة لأنّه نعت ل «زيد» وهو في الصلة. فعلى هذا تجري هذه الأشياء.

تقول: «رأيت المطعمه المكرمه المعطيه درهما عبد الله» .

فهذه مسألة صحيحة، وتأويلها: رأيت الرجل الذي أطعمه الرجل الذي أكرمه الرجل الذي أعطاه درهما عبد الله.

ف «عبد الله» هو المعطي، والمعطي هو المكرم، والمكرم هو المطعم.

* * * ولو قلت: «طعاما طيّبا» عند قولك: «رأيت المطعمه» أو بعد «عبد الله» ، جاز، فإن جعلته بين شيء من هذا وبين صلته، لم يجز أن تفصل بين الصلة والموصول.

* * * ولو قلت: «رأيت المعطي أخاك الشاتمه، درهما زيد» ، لم يجز لأنّك فصلت بين «زيد» وبين «شاتمه» ، وقلت «درهما» بعد «الشاتمه» ، ففصلت ب «الشاتمه» بينه وبين المعطي.

ولكن «رأيت المعطي أخاك درهما الشاتمه زيد» ، إذا نصبت «الشاتمه» بالنعت ل «المعطي» ، أو جعلت «رأيت» من رؤية القلب، فجعلت «الشاتمه» مفعولا ثانيا.

فإن أردت أن ترفع «الشاتم» لأنّه المعطي، لم يكن بدّ من أن تجعل فيه كناية ترجع إلى الألف واللام في «المعطي» .

فتقول: «رأيت المعطي أخاك درهما الشاتمه أخوه» ، تجعل الهاء من «أخيه» ترجع إلى الألف واللام، فتصير بمنزلة قولك: «رأيت الضارب زيدا أخوه» ، فإنّما رأيت رجلا ضرب أخوه زيدا ولن ترى أنت «الضارب» لأنّ «الضارب» هو «الأخ» ، وإنّما رأيت واحدا الضارب زيدا أخوه. فعلى هذا قلت: «رأيت المعطي أخاك درهما الرجل الذي شتمه أخوه» لأنّ المعنى: رأيت الذي أعطى الرجل الذي شتمه أخوه أخاك درهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت