فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1290

فإن أردت أن ترفع «الشاتم» لأنّه المعطي، لم يكن بدّ من أن تجعل فيه كناية ترجع إلى الألف واللام في «المعطي» .

فتقول: «رأيت المعطي أخاك درهما الشاتمه أخوه» ، تجعل الهاء من «أخيه» ترجع إلى الألف واللام، فتصير بمنزلة قولك: «رأيت الضارب زيدا أخوه» ، فإنّما رأيت رجلا ضرب أخوه زيدا ولن ترى أنت «الضارب» لأنّ «الضارب» هو «الأخ» ، وإنّما رأيت واحدا الضارب زيدا أخوه. فعلى هذا قلت: «رأيت المعطي أخاك درهما الرجل الذي شتمه أخوه» لأنّ المعنى: رأيت الذي أعطى الرجل الذي شتمه أخوه أخاك درهما.

* * * وتقول: «رأيت الذي اللذان التي قامت إليهما عنده أخواك» ، فهذا كلام جيّد لأنّ قولك: «اللذان» مبتدأ في صلة «الذي» ، و «التي» مبتدأ في صلة «اللذين» ، وقامت إليهما صلة «التي» ، وعنده ظرف داخل في الصلة وحقّه أن يقال: وعنده خبر «التي» وقولك:

«أخواك» خبر «اللذين» . فتمّت صلة «الذي» ، فصار تقدير هذا: «رأيت الذي أخواه قائمان» .

ولو قلت: «جاءني الذي التي اللتان اللذان الذي يحبّهما عندهما في دارهما عنده جاريتك» ، كان جيّدا لأنّ الكلام الذي في صلة «الذي» الأخير.

فكلّ ما زدت من هذا، فهذا قياسه.

* * * واعلم أنّ «أن» الخفيفة إذا وصلت بفعل، لم يكن في الفعل راجع إليها.

وكذلك «أنّ» الثقيلة لأنّهما حرفان، وليسا باسمين. وإنّما يستحقّ الواحد منهما أن يكون اسما بما بعده، و «الذي» ، و «من» ، و «أيّ» أسماء، فلا بدّ في صلاتها ممّا يرجع إليها ألا ترى أنّك تقول: «جاءني اللذان في الدار» ، فيعرف.

وتقول: «أيّهم يأتيك تضربه» ، و «أيّهم يأتيك فاضرب» .

* * * و «ما» عند سيبويه إذا كانت والفعل مصدرا بمنزلة «أن» ، والأخفش يراها بمنزلة «الذي» مصدرا كانت أو غير مصدر. وسنشرح ما ذكرنا شرحا بيّنا شافيا إن شاء الله.

وتقول: «أن تأتيني خير لك» ، فليس في «تأتيني» ذكر ل «أن» ، ولو قلت: «رأيت الذي تقوم» ، لم يجز لأنّك لم تردد إلى «الذي» شيئا وهو اسم حتّى تقول: «رأيت الذي تقوم إليه» .

ولو قلت: «بلغني أنّك منطلق» ، لم تردد إلى «أنّ» شيئا. ولو قلت: «جاءني من إنّك منطلق» ، لم يجز حتّى تقول: «إنّك منطلق إليه أو عنده» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت