لأنّ قوله: «إذا رأتني» ، معناه: كلّما رأتني، فقد خبّر أنّ ذلك دأبها فكأنّه قال:
«تدأب دأب بكار» لأنّه بدل منه.
ومثل هذا إلّا أنّ اللفظ مشتقّ من فعل المصدر، ولكنّهما يشتبهان في الدلالة قوله عزّ وجلّ: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [1] على: «وبتّل إليه» ، ولو كان على «تبتّل» ، لكان «تبتّلا» .
وكذلك: {وَاللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبََاتًا} [2] . لو كان على «أنبت» ، لكان «إنباتا» .
ولكنّ المعنى والله أعلم: أنّه إذا أنبتكم نبتم نباتا.
وقال الشاعر [من الوافر] :
[308] وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتّباعا
وهذا كثير جدّا.
* * * ب (سقطت) . «رأتني» : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وتاء التأنيث: لا محل لها، والنون: للوقاية، وياء المتكلم: مفعول به في محل نصب، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هي) . «سقطت» : فعل ماض مبني على الفتح، وتاء التأنيث: لا محل لها. «أبصارها» : فاعل مرفوع بالضمة، وها: مضاف إليه محلها الجر. «دأب» : اسم منصوب بالفتحة على المفعولية المطلقة. «بكار» :
مضاف إليه مجرور بالكسرة. «شايحت» : فعل ماض مبني على الفتح، وتاء التأنيث: لا محل لها.
«بكارها» : فاعل مرفوع بالضمة، وها: مضاف إليه محله الجر.
وجملة «إذا رأتني سقطت أبصارها» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «رأتني» : مضاف إليها محلها الجر.
وجملة «سقطت أبصارها» : جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة «شايحت أبصارها» : صفة ل (بكار) محلها الجر. وجملة «تدأب دأب» : حالية محلها النصب، أو بدل من جملة (سقطت أبصارها) .
والشاهد فيه: نصب (دأب بكار) على المصدر المشبّه به، وذلك على إضمار فعل (تدأب) الذي دلّ عليه الفعل (سقطت) .
(1) المزمل: 8.
(2) نوح: 17.
[308] التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص 35وشرح أبيات سيبويه 2/ 332والشعر والشعراء 2/ 728ولسان العرب 8/ 27 (تبع) وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 630والأشباه والنظائر 1/ 245وجمهرة الأمثال 1/ 419وشرح المفصل 1/ 111.
اللغة: واضحة.
المعنى: خير الأمور ما فكّرت فيه قبل فعله، فلم تفعله إلا بعد إحكام الرأي، فإن فعلت أمرا من غير تأمل لم يمكنك أن تتلافى ما فرطت فيه.
الإعراب: «وخير» : الواو: بحسب ما قبلها، «خير» : مبتدأ مرفوع بالضمة. «الأمر» : مضاف إليه