ومن الحروف التي تجري مجرى الفعل ما يكون أشدّ تمكّنا من غيره، وذلك أنّك تقول للرجل إذا أردت تباعده: «إليك» ، فيقول: «إليّ» . كأنّك قلت: «تباعد» ، فقال:
«أتباعد» .
وتقول: «عليّ زيدا» ، فمعناه: أولني زيدا، وتقول: «عليك زيدا» ، أي: خذ زيدا.
فإن سأل سائل عن اختلافها قيل: هي بمنزلة الأفعال التي منها ما يتعدّى، ومنها ما لا يتعدّى، ومنها ما يتعدّى إلى مفعولين.
* * * ومن هذه الحروف: «حيّهل» ، فإنّما هي اسمان جعلا اسما واحدا، وفيه أقاويل:
فأجودها: «حيّهل بعمر» . فإذا وقفت قلت: «حيّهلا» ، فجعلت الألف لبيان الحركة.
وجائز أن تجعله نكرة، فتقول: «حيّهلا يا فتى» ، وجائز أن تثبت الألف، وتجعله معرفة، فلا تنوّن والألف زيادة، ومعناه: قرّبه، وتقديره في العربية: بادر بذكره، وإنّما «حيّ» في معنى:
«هلمّ» .
ومن ذلك قولهم: «حيّ على الصلاة» . قال الشاعر [من البسيط] :
[309] وهيّج القوم من دار فظلّ لهم ... يوم كثير تناديه وحيّهله
مجرور بالكسرة. «ما» : اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل رفع خبر. «استقبلت» : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
«منه» : جار ومجرور متعلقان بحال من المفعول به المقدّر ل (استقبلت) والتقدير: ما استقبلته كائنا منه، والأمر هنا بمعنى الأمور. «وليس» : الواو: حرف عطف، «ليس» : فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسم (ليس) مستتر جوازا تقديره (هو) . «بأن» : الباء: حرف جر زائد، «أن» : حرف ناصب ومصدريّ.
«تتبّعه» : فعل مضارع منصوب ب (أن) وعلامة نصبه الفتحة، والفاعل مستتر وجوبا تقديره (أنت) ، والهاء:
مفعول به في محل نصب. «اتباعا» : نائب مفعول مطلق منصوب بالفتحة، والمصدر المؤول من (أن) والفعل (تتبع) مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر (ليس) .
وجملة «خير الأمر ما استقبلت» : بحسب الواو. وجملة «استقبلت» : صلة الموصول الاسمي لا محل لها. وجملة «ليس بأن تتبعه» : معطوفة على جملة «استقبلت» . وجملة «تتبعه» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والشاهد فيه: وقوع (اتباع) مصدرا ل (تتبّع) لأن المعنى واحد.
[309] التخريج: البيت بلا نسبة في شرح المفصل 4/ 46وما ينصرف وما لا ينصرف ص 107.
اللغة: هيّج: أثار وفرّق. ودار: واد قريب من هجر. وحيّهل: اسم يكنّى به عن الحث، وهو مركب من (حي) و (هل) وهما صوتان معناهما الحث والاستعجال.