فإن قلت: أرودته كان المصدر إروادا، وتصرّف تصرّف جميع المصادر، فإن حذفت الزوائد على هذه الشريطة، صرفت «رويد» ، فقلت: «رويدا يا فتى» .
وإن نعتّ به قلت: «ضعه وضعا رويدا» ، وتفرده وتضيفه لأنّه كسائر المصادر.
وتقول: «رويد زيد» كما قال الله عزّ وجلّ: {فَضَرْبَ الرِّقََابِ} [1] ، و «رويدا زيدا» كما تقول: ضربا زيدا في الأمر.
فأمّا قولك: «رويدك زيدا» ، فإنّ الكاف زائدة، وإنّما زيدت للمخاطبة، وليست باسم، وإنّما هي بمنزلة قولك: «النّجاءك يا فتى» ، و «أرأيتك زيدا ما فعل» ؟ وكقولك:
«أبصرك زيدا» . إنّما الكاف زائدة للمخاطبة، ولولا ذلك لكان «النّجاءك» محالا لأنّك لا تضيف الاسم وفيه الألف واللام. وقوله عزّ وجلّ: {أَرَأَيْتَكَ هََذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [2] قد أوضح لك أنّ الكاف زائدة.
ولو كانت في «رويدك» علامة للفاعلين، لكان خطأ إذا قلت: «رويدكم» لأنّ علامة الفاعلين الواو كقولك: «أرودوا» .
* * * واعلم أنّ هذه الأسماء ما كان منها مصدرا، أو موضوعا موضع المصدر، فإنّ فيه الفاعل مضمرا لأنّه كالفعل المأمور به. تقول: «رويدك أنت وعبد الله زيدا» ، و «عليك أنت وعبد الله أخاك» . فإن حذفت التوكيد، قبح، وإعرابه الرفع على كلّ حال ألا ترى أنّك لو قلت: «قم وعبد الله» ، كان جائزا على قبح حتّى تقول: «قم أنت وعبد الله» ، و {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقََاتِلََا} [3] ، و {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [4] .
فإن طال الكلام، حسن حذف التوكيد كما قال الله عزّ وجلّ: {لَوْ شََاءَ اللََّهُ مََا أَشْرَكْنََا وَلََا آبََاؤُنََا} [5] ، وقد مضى هذا مفسّرا في موضعه.
وكذلك ما نعته ب «النفس» في المرفوع. إنّما يجري على توكيد فإن لم تؤكّد، جاز
(1) محمد: 4.
(2) الإسراء: 62.
(3) المائدة: 24.
(4) البقرة: 35.
(5) الأنعام: 148.