ولا يجوز أن تقول: «إيّاك زيدا» كما لا يجوز أن تقول: «زيدا اضرب عمرا» حتّى تقول: «وعمرا» .
وأمّا قوله: «إيّاك أن تقرب الأسد» ، فجيّد لأنّ «أن» تحذف معها اللام لطولها بالصلة. تقول: «أكرمتك أن اجترّ مودّة زيد» . فالمعنى: إيّاك احذر من أجل كذا، فهذا جائز، وإن أدخلت الواو فجيّد لأنّ «أن» وصلتها مصدر.
فأمّا «إيّاك الضّرب» ، فلا يجوز في الكلام كما لا يجوز: «إيّاك زيدا» .
فإن اضطرّ شاعر جاز لأنّه يشبّهه للضرورة بقوله: «أن تقربا» . وعلى هذا [من الطويل] :
[313] إيّاك إيّاك المراء فإنّه ... إلى الشّرّ دعّاء وللشرّ جالب
فأضمر بعد قوله: «إيّاك» فعلا آخر على كلامين لأنّه لمّا قال: «إيّاك» ، أعلمه أنّه يزجره، فأضمر فعلا. يريد: اتّق المراء يا فتى.
* * * مضاف إليه مجرور بالكسرة. أن: حرف مصدري وناصب. تقربا: فعل مضارع منصوب بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و «الألف» : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. والمصدر المؤول من «أن» والفعل «تقربا» مفعول به ثان للفعل «أحذر» أو مجرور بالحرف، والتقدير: احذر إياك الاقتراب أو من الاقتراب، والجار والمجرور متعلقان بالفعل «احذر» المحذوف. قبلة: مفعول به منصوب بالفتحة. المسجد: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة «فإياك أحذّر» : استئنافية لا محلّ لها. وجملة «تقربا» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: «عبد المسيح» حيث عطفه على (إياك) بعد أن أتى بالضمير المنفصل (أنت) توكيدا للضمير في (إياك) .
[313] التخريج: البيت للفضل بن عبد الرحمن في إنباه الرواة 4/ 76وخزانة الأدب 3/ 63 ومعجم الشعراء ص 310وله أو للعرزميّ في حماسة البحتري ص 253وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 686والخصائص 3/ 102ورصف المباني ص 137وشرح الأشموني 2/ 409وشرح التصريح 2/ 128وشرح المفضل 2/ 25والكتاب 1/ 279وكتاب اللامات ص 70ولسان العرب 15/ 441 (أيا) ومغني اللبيب ص 679والمقاصد النحوية 4/ 113، 308.
شرح المفردات: المراء: الجدال والمنازعة. جالب: مسبّب.
المعنى: ينصح الشاعر بعدم المراء لأنّه مسبّب للشرّ.