والفصل بين المصدر نحو: «الضرب» و «القتل» ، وبين «أن يضرب» ، و «أن يقتل» في المعنى، أنّ «الضرب» اسم للفعل يقع على أحواله الثلاثة: الماضي، والموجود، والمنتظر.
وقولك: «أن تفعل» لا يكون إلّا لما يأتي. فإن قلت: «أن فعلت» ، فلا يكون إلّا للماضي ولا يقع للحال ألبتّة. وقراءة من قرأ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ} [1] معناه:
المضيّ.
وإن قرأ: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ} فمعناه: متى كان ذا لأنّها «إن» التي للجزاء.
والحذف مع «أن» وصلتها مستعمل في الكلام لما ذكرت لك من أنّها علّة لوقوع الشيء. فعلى هذا يكون، وهذا بيّن واضح.
وأمّا قول الله عزّ وجلّ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتََانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدََاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا الْأُخْرى ََ} [2] .
فإن قال قائل: قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا} لما ذكر. وهو لم يعدد الإشهاد ل «أن تضلّ إحداهما» .
فالجواب في ذلك: أنّه إنّما أعدّ الإشهاد للتذكير، ولكن تقدّمت «أن تضلّ» لتوقع سبب التذكرة. ونظيره من الكلام: «أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه» ، ولم يعدده طلبا لأن يميل الحائط، ولكنّه أخبر بعلّة الدعم، فاستقصاء المعنى: إنما هو: أعددت هذا لأن إن مال الحائط، دعمته، فإن الأولى هي الثانية.
* * * الإعراب: «إياك» : ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل التحذير المحذوف. «إيّاك» :
توكيد لفظي للسابق. «المراء» : مفعول به ثان تقديره «جنّب نفسك المراء» ، أو اسم منصوب على نزع الخافض تقديره: «باعد نفسك باعد نفسك عن المراء» . «فإنه» : الفاء: استئنافية، «إنه» : حرف مشبّه بالفعل، والهاء: ضمير في محلّ نصب اسم «إنّ» . «إلى الشرّ» : جار ومجرور متعلّقان ب «دعّاء» . «دعّاء» :
خبر «إن» مرفوع. «وللشرّ» : الواو: حرف عطف، «للشرّ» : جار ومجرور متعلّقان ب «جالب» . «جالب» :
معطوف على «دعّاء» مرفوع.
وجملة «إياك» : بحسب ما قبلها. وجملة «إنّه دعّاء» : استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: «إيّاك إيّاك المراء» حيث نصب مفعولا به، بتقدير فعل، أو كما أعربناه.
(1) الأحزاب: 50.
(2) البقرة: 282.