ومنها ما لا يكون له حقّ الاسم.
فأمّا ما كثر استعماله حتّى صار بدلا من الفعل، فقولك: «حمدا وشكرا لا كفرا» ، و «عجبا» إنّما أردت: أحمد الله حمدا. فلولا الاستعمال الذي أبان عن ضميرك، لم يجز أن تضمر لأنّه موضع خبر. وإنّما يحسن الإضمار ويطّرد في موضع الأمر لأنّ الأمر لا يكون إلّا بفعل، نحو قولك: «ضربا زيدا» . إنّما أردت: اضرب ضربا. وكذلك: «ضرب زيد» نصبت «الضرب» ب «اضرب» ، ثمّ أضفته إلى «زيد» لمّا حذفت التنوين كما تقول: «هذا ضارب زيد غدا» . والأصل إثبات التنوين، وحذفه استخفاف لعلم المخاطب.
ألا ترى أنّ الاسم المضاف إلى معرفة على نيّة التنوين، لا يكون إلّا نكرة لأنّ التنوين في النيّة، نحو قوله عزّ وجلّ: {هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا} [1] و {هَدْيًا بََالِغَ الْكَعْبَةِ} [2] . وهو وصف للنكرة، وتدخل عليه «ربّ» كما تدخل على النكرة. وقد مضى تفسير هذا في بابه [3] .
قال الشاعر [من البسيط] :
[324] يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا
(1) الأحقاف: 24.
(2) المائدة: 95.
[3] لم يمض تفسيره، وإنما سيأتي.
[324] التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص 163والدرر 5/ 9وسرّ صناعة الإعراب 2/ 457 وشرح أبيات سيبويه 1/ 540وشرح التصريح 2/ 28وشرح شواهد المغني 2/ 712، 880والكتاب 1/ 427ولسان العرب 7/ 174 (عرض) ومغني اللبيب 1/ 511والمقاصد النحويّة 3/ 364وهمع الهوامع 3/ 47وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 305.
اللغة: الغابط: هو من يتمنّى مثل ما عند غيره لنفسه، وقيل: المسرور.
المعنى: إنّ من يغبطنا لا يعلم ما في محبّتنا لكم وتعلّقنا بكم من العذاب واللوعة، ولو طلبكم للاقى ما لقيناه من عذاب وحرمان.
الإعراب: «يا» : حرف تنبيه. «رب» : حرف جرّ شبيه بالزائد. «غابطنا» : اسم مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنّه مبتدأ، وهو مضاف، و «نا» : ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة. «لو» : حرف شرط غير جازم. «كان» : فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره «هو» . «يطلبكم» : فعل مضارع مرفوع، و «كم» : ضمير في محلّ نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: «هو» . «لاقى» :
فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: «هو» . «مباعدة» : مفعول به منصوب. «منكم» : جار ومجرور متعلّقان ب «مباعدة» . «وحرمانا» : الواو حرف عطف، «حرمانا» : معطوف على «مباعدة» منصوب.