فإنّما قال إنكارا على نفسه الطرب وهو على غير حينه.
وكذلك إن خبّرت على هذا المعنى، فقلت: «قياما علم الله وقد قعد الناس» ، و «جلوسا والناس يسيرون» .
وإن شئت، وضعت اسم الفاعل في موضع المصدر، فقلت: «أقائما وقد قعد الناس» ؟
فإنّما جاز ذلك لأنّه حال. والتقدير: أتثبت قائما؟ فهذا يدلّك على ذلك المعنى.
* * * وتقول في باب منه آخر: «ما أنت إلّا سيرا» ، و «ما أنت إلّا ضربا» ، وكذلك: «زيد سيرا» ، و «زيد أبدا قياما» . وإنّما جاز الإضمار لأنّ المخاطب يعلم أنّ هذا لا يكون إلّا بالفعل، وأنّ المصدر إنّما يدلّ على فعله، فكأنّك قلت: «زيد يسير سيرا» ، و «ما أنت إلّا تقوم قياما» ، وإن شئت قلت: «زيد سير يا فتى» . فهذا يجوز على وجهين:
أحدهما: أن يكون: زيد صاحب سير، فأقمت المضاف إليه مقام المضاف لما يدلّ عليه كما قال الله عزّ وجلّ: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنََّا فِيهََا} [1] إنّما هو: أهل القرية كما قال الشاعر [من البسيط] :
[326] ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت ... فإنّما هي إقبال وإدبار
(1) يوسف: 82.
[326] التخريج: البيت للخنساء في ديوانها ص 383والأشباه والنظائر 1/ 198وخزانة الأدب 1/ 431، 2/ 34وشرح أبيات سيبويه 1/ 282والشعر والشعراء 1/ 354والكتاب 1/ 337ولسان العرب 7/ 305 (رهط) ، 11/ 538 (قبل) ، 14/ 410 (سوا) والمنصف 1/ 197وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 387، 4/ 68وشرح المفصل 1/ 115والمحتسب 2/ 43.
اللغة: ترتع: ترعى. ادّكرت: تذكّرت. الإقبال: ضدّ الإدبار.
المعنى: إنّ هذه الناقة ترعى ما دامت ناسية ولدها، فإذا تذكّرته أصابتها رعدة واضطراب، فتقبل وتدبر لا يقرّ لها قرار.
الإعراب: ترتع: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: «هي» . ما: حرف مصدري. رتعت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، وفاعله «هي» . حتّى: حرف ابتداء وغاية. إذا: ظرف زمان يتضمّن معنى الشرط، متعلّق بجوابه. ادكرت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: «هي» . فإنما: الفاء: رابطة لجواب الشرط، «إنما» : أداة حصر. هي: ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ. إقبال: خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة. وإدبار: الواو: حرف عطف، و «إدبار» : معطوف على «إقبال» مرفوع بالضمة.