فهرس الكتاب
أي: ذات إقبال وإدبار، ويكون على أنّه جعلها الإقبال والإدبار لكثرة ذاك منها.
وكذلك قوله عزّ وجلّ: {وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ} [1] . الوجه: ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله.
ويجوز أن يوضع «البرّ» في موضع «البارّ» على ما ذكرت لك.
فإذا قلت: «ما أنت إلّا شرب الإبل» ، فالتقدير: ما أنت إلّا تشرب شرب الإبل، والرفع في هذا أبعد لأنّه إذا قال: «ما أنت إلّا سير» . فالمعنى: ما أنت إلّا صاحب سير لأنّ السير له. فإذا قال: «ما أنت إلّا شرب الإبل» ، ففيه فعل لأنّ «الشّرب» ليس له. وإنّما التقدير: إلّا تشرب شربا مثل شرب الإبل، فإذا أراد الضمير في الرفع، كثر، فصار المعنى:
«ما أنت إلّا صاحب شرب كشرب الإبل» ، فهذا ضعيف خبيث.
ومثل الأوّل قوله [من المتقارب] :
[327] وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
وجملة «ترتع» : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. والمصدر المؤوّل من «ما» وما بعدها في محلّ جرّ بإضافة اسم الزمان إليها، تقديره: «ترتع مدّة رتعها» . وجملة «ادكرت» : في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة «إنّما هي» : جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: «هي إقبال وإدبار» حيث أخبر عن اسم العين وهو الضمير العائد إلى الناقة باسم المعنى «الإقبال» و «الإدبار» . وللعلماء في هذا الشاهد ثلاثة تخريجات:
1 -أن يكون الكلام على تقدير مضاف محذوف، والأصل: فإنّما هي ذات إقبال وذات إقبال وذات إدبار.
2 -أن يكون الكلام على تأويل المصدر بالمشتق، فكأنها قالت: فإنما هي مقبلة مدبرة.
3 -أن يجعل الكلام من قبيل المبالغة أي أنّ الشاعرة رأت أنّ المحدّث عنه قد بلغ في هذا الوصف مبلغا لا يؤدّي المشتق مقداره، فجعلته هو نفس المعنى.
(1) البقرة: 177.
[327] التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 26وسمط اللآلي ص 465وشرح أبيات سيبويه 1/ 94، 354والكتاب 1/ 215ولسان العرب 1/ 416 (رحب) ، 11/ 217 (خلل) ونوادر أبي زيد ص 189وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 242وإصلاح المنطق ص 112وأمالي المرتضى 1/ 202ولسان العرب 1/ 492 (شرب) ، 4/ 52 (برر) ومجالس ثعلب ص 77والمحتسب 2/ 264.
اللغة: تواصل: تداوم الودّ. الخلالة والخلة: الصّداقة المختصّة. أبو مرحب: كنية الظلّ، وهو سريعا ما يتحوّل وقيل هي كنية عرقوب الذي يضرب به المثل في خلف الوعود.
المعنى: كيف يدوم ودادك لمن صارت صداقته كصداقة الظلّ للمكان، سريعة التحوّل أو كصداقة عرقوب.
الإعراب: «وكيف» : الواو: بحسب ما قبلها، «كيف» : اسم استفهام في محلّ نصب حال.
«تواصل» : فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره «أنت» . «من» : اسم موصول في محلّ