فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1290

هذا باب المصادر التي تشركها أسماء الفاعلين، ولا تكون واقعة هذا الموقع إلّا ومعها دليل من مشاهدة، فهي منصوبة على ذلك، خبرا كانت أو استفهاما

وذلك قولك: «أقائما يا فلان وقد قعد الناس» ، وذلك أنّه رآه في حال قيام، فوبّخه بذلك. فالتقدير: أتثبت قائما وقد قعد الناس، وليس يخبر عن قيام منقض، ولا عن قيام تستأنفه.

وكذلك لو قال: «أقياما وقد قعد الناس» ، و «أجلوسا والناس يسيرون» ، ومثله:

«أتخلّفا عن زيد مع برّه بك وفضله» . ومن ذلك قول الشاعر [من الرجز] :

* أطربا وأنت قنّسريّ [1] * إنّما رأى نفسه في حال طرب مع سنّه، فوبّخها بذلك.

ولو لم تستفهم لقلت منكرا: «قاعدا، علم الله، وقد سار الناس» ، «قائما كما يرى والناس قعود» . فهذا لا يكون إلّا لما تشاهد من الحال فلذلك استغنيت عن ذكر الفعل.

* * * واعلم أنّ الأسماء التي لم تؤخذ من الأفعال تجري هذا المجرى، وذلك أن ترى الرجل في حال تلوّن وتنقّل، فتقول: «أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى» ؟ تريد: أتتحوّل وتتلوّن؟

وأغناه عن ذكر الفعل ما شاهد من الحال.

وكذلك إن لم تستفهم قلت: «تميميّا مرّة، علم الله، وقيسيّا أخرى» .

ومن ذلك قول الشاعر [من الطويل] :

[336] أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباه النّساء العوارك

[1] تقدم بالرقم 325.

[336] التخريج: البيت لهند بنت عتبة في خزانة الأدب 3/ 263والمقاصد النحوية 3/ 142وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1/ 382ولسان العرب 4/ 614 (عور) ، 620 (عير) والمقرب 1/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت