فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1290

ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ: {انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} [1] .

زعم الخليل أنّه لما قال: «انتهوا» ، علم أنّه يدفعهم عن أمر، ويغريهم بأمر يزجرهم عن خلافه، فكان التقدير: ائتوا خيرا لكم. وقد قال قوم: إنّما هو على قوله: «يكن خيرا لكم» . وهذا خطأ في تقدير العربيّة لأنّه يضمر الجواب ولا دليل عليه، وإذا أضمر «ايتوا» ، فقد جعل «انتهوا» بدلا منه، وكذلك: «انته يا فلان» أمرا قاصدا. وقد مرّ من ذكر المضمرات ما يغني عن إعادته.

ومن ذلك قول الشاعر [من الوافر] :

[341] وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنّات وعينا سلسبيلا

فنصبهما لأنّ «الوجدان» في المعنى واقع عليهما. ومثل ذلك [من الخفيف] :

[342] لن تراها وإن تأمّلت إلّا ... ولها في مفارق الرأس طيبا

(1) النساء: 171.

[341] التخريج: البيت بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1/ 427.

اللغة: السلسبيل: العذب.

المعنى: لقد اتّضح لنا أنّ الصالحين يجزون صالحا، فلهم جنات وماء عذب فرات.

الإعراب: «وجدنا» : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله ب «نا» الدالة على الفاعلين، و «نا» : في محل رفع فاعل. «الصالحين» : مفعول به أول منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والنون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد. «لهم» : جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدم المحذوف. «جزاء» : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. «وجنات» : الواو: حرف عطف، «جنات» : منصوب بالكسرة لأنّه جمع مؤنث سالم، وهي مفعول به لفعل محذوف والتقدير: ووجدنا لهم جنات. «وعينا» : الواو: حرف عطف «عينا» : معطوف على (جنات) منصوب بالفتحة. «سلسبيلا» : صفة ل (عين) منصوبة بالفتحة.

وجملة «وجدنا» : ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة «لهم جزاء» : مفعول به ثان ل (وجدنا) .

وجملة «وجدنا جنات» : معطوفة على جملة (وجدنا) الأولى.

والشاهد فيه: نصب (جنات) بإضمار فعل دلّ عليه ما قبله، التقدير: ووجدنا لهم جنّات وعينا.

[342] التخريج: البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في ملحق ديوانه ص 176والكتاب 1/ 285 وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 35والخصائص 2/ 429وشرح المفصل 1/ 125.

اللغة: المفارق: ج مفرق، مكان افتراق شعر الرأس.

المعنى: فلن تراها مهما انتظرت إلا وقد علا الشيب رأسها.

الإعراب: لن تراها: «لن» : حرف ناصب، «تراها» : فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت