فهرس الكتاب
لأنّ الرؤية قد اشتملت على الطيب. وهذا البيت أبعد ما مرّ لأنّه ذكره من قبل الاستغناء. وإنّما جاز نصبه على «رأيت» لأنّ المعنى: لن تراها إلّا وأنت ترى لها في مفارق الرأس طيبا. فهذا على الإضمار.
فأمّا قوله [من الطويل] :
[343] تواهق رجلاها يديه ورأسه ... [لها قتب خلف الحقيبة رادف]
فمن أنشده برفع «اليدين» ، فقد أخطأ لأنّ الكلام لم يستغن، ولو جاز، لجاز:
«ضارب عبد الله زيد» لأنّ من كلّ واحد منهما ضربا.
* * * الألف للتعذر، و «ها» : ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
وإن: الواو: استئنافية، «إن» : حرف شرط جازم. تأملت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. إلا ولها: «إلا» : حرف حصر، «و» : حالية، «لها» : جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف ترى. في مفارق: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة و «مفارق» مضاف.
الرأس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. طيبا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
وجملة «لن تراها» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «وإن تأملت» : اعتراضية لا محل لها. وجملة «تأملت» : فعل الشرط لا محل لها. وجملة «إلا ولها في مفارق الرأس» : مع الفعل المحذوف في محل نصب حال، وحذف جواب الشرط لمعرفته من سياق الكلام.
والشاهد فيه قوله: (طيبا) فقد نصبه فعل محذوف على اعتباره فعلا قلبيا.
[343] التخريج: البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 73والأشباه والنظائر 6/ 33وسرّ صناعة الإعراب 2/ 483وسمط اللآلي ص 700وشرح أبيات سيبويه 1/ 273ولسان العرب 10/ 386 (وهق) وبلا نسبة في الخصائص 2/ 425.
اللغة: المواهقة: الملاحقة، والمداركة. القتب: رحل صغير على قدر السّنام. الحقيبة: كالبرذعة تحت الحلس. الرادف: الذي يكون في الموضع الذي يكون فيه الرّدف: وهو الراكب خلف الراكب.
المعنى: وصف حمار وحش وأتانا يسوقها إلى حيث يريد، فرأسه في موضع الحقيبة منها لشدة ملازمته إياها وحرصه عليها.
الإعراب: «تواهق» : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. «رجلاها» : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى،