فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1290

وتدخل حروف الاستفهام على «من» ، و «ما» ، و «أيّ» إذا صرن في معنى «الذي» بصلاتهنّ، وكذلك «أم» ، كقول الله عزّ وجلّ: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ} [1] ، وكقوله: {أَفَمَنْ يُلْقى ََ فِي النََّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [2] ، وقد أوضحت لك حالهما.

فأمّا قول الله عزّ وجلّ: {الم. تَنْزِيلُ الْكِتََابِ لََا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعََالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ} [3] ، وقوله: {أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا} [4] ، وما كان مثله نحو قوله عزّ وجلّ: {أَمِ اتَّخَذَ مِمََّا يَخْلُقُ بَنََاتٍ} [5] ، فإنّ ذلك ليس على جهة الاستفهام لأنّ المستخبر غير عالم، إنّما يتوقّع الجواب فيعلم به. والله عزّ وجلّ منفيّ عنه ذلك. وإنّما تخرج هذه الحروف في القرآن مخرج التوبيخ والتقرير، ولكنّها لتكرير توبيخ بعد توبيخ عليهم.

ألا تراه يقول عزّ وجلّ: {أَفَمَنْ يُلْقى ََ فِي النََّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [6]

وقد علم المستمعون كيف ذلك ليزجرهم عن ركوب ما يؤدّي إلى النار، كقولك للرجل:

«السعادة أحبّ إليك أم الشقاء» ؟ لتوقفه أنّه على خطأ وعلى ما يصيّره إلى الشقاء، ومن ذلك قوله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [7] . كما قال [من الوافر] :

[347] ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالمصدر (صبر) . ثوبت: فعل ماض، و «التاء» : فاعل. معالجا: حال من فاعل «ثوى» . سقما: مفعول به لاسم الفاعل (معالجا) . خلافهم: مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق ب (معالجا) ، أو بصفة من (سقما) ، و «هم» : ضمير متصل مبني في محلّ جر مضاف إليه.

وسقمك: «الواو» : حالية، «سقم» : مبتدأ، و «الكاف» : مضاف إليه. بادي: خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل.

وجملة «كيف القرار» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «همّ الذين» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.

وجملة «تحب» : صلة الموصول الاسمي لا محل لها. وجملة «كيف صبرك» : استئنافية لا محل لها. وجملة «ثويت» : في محل جرّ بالإضافة. وجملة «سقمك باد» : حالية محلها النصب.

والشاهد فيه قوله: (أم كيف) حيث استعملت (أم) منقطعة استئنافية تفيد الإضراب الانتقالي، كما أن قوله شاهد على اقتران (أم) بأدوات الاستفهام.

(1) النمل: 62.

(2) فصلت: 40.

(3) السجدة: 31.

(4) القلم: 46.

(5) الزخرف: 16.

(6) فصلت: 40.

(7) الزمر: 60.

[347] التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص 85، 89والجنى الداني ص 32وشرح شواهد المغني 1/ 42ولسان العرب 7/ 101 (نقص) وبلا نسبة في الخصائص 2/ 463، 3/ 269ورصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت