فيكون على ضربين:
يجوز أن يكون: «أكذبتك عينك» ، فحذف الألف.
ويجوز أن يكون ابتدأ «كذبتك عينك» مخبرا، ثمّ أدركه الشكّ في أنّه قد رأى، فاستفهم مستثبتا.
وأمّا ما حكى الله عن فرعون من قوله: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهََذِهِ الْأَنْهََارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلََا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هََذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} [1] فإنّما تأويله والله أعلم: أنّه قال: أفلا تبصرون. أم أنا خير؟ على أنّهم لو قالوا له: أنت خير، لكانوا عنده بصراء، فكأنّه قال والله أعلم: أفلا تبصرون، أم تبصرون.
وهذه «أم» المنقطعة لأنّه أدركه الشكّ في بصرهم، كالمسألة في قولك: «أزيد في الدار أم لا» ؟ وقد مضى تفسير هذا.
فهذا في قول جميع النحويّين لا نعلم بينهم اختلافا فيه.
فأمّا أبو زيد وحده فكان يذهب إلى خلاف مذاهبهم، فيقول: «أم» زائدة، ومعناه:
أفلا تبصرون أنا خير، وكان يفسّر هذا البيت [من الرجز] :
[352] يا دهر أم ما كان مشيي رقصا ... بل قد تكون مشيتي توقّصا
شواهد المغني 1/ 143والكتاب 3/ 174ولسان العرب 1/ 706، 709 (كذب) ، 6/ 156 (غلس) ، 12/ 37 (أمم) وبلا نسبة في الأغاني 7/ 79والصاحبي في فقه اللغة ص 125.
اللغة: واسط: مدينة عراقيّة. غلس الظلام: ظلمة آخر الليل. الرباب: اسم محبوبته.
المعنى: لا بدّ أن عينيك تخدعانك، فأنت تتوهّم رؤية خيال الرباب في ظلام آخر الليل ويريد أنه يحلم.
الإعراب: كذبتك: فعل ماض مبني على الفتح، والكاف: ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به، والتاء: للتأنيث. عينك: فاعل مرفوع بالضمّة، والكاف: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. أم رأيت:
«أم» : حرف عطف، «رأيت» : فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل.
بواسط: جار ومجرور متعلّقان ب (رأيت) . غلس: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق ب (رأيت) .
الظلام: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من الرباب: جار ومجرور متعلقان ب (رأيت) . خيالا: مفعول به منصوب بالفتحة.
وجملة «كذبتك عينك» : ابتدائية لا محلّ لها. وجملة «رأيت» : معطوفة عليها لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله: «أم» حيث جاءت للاستفهام المجرّد، فالتقدير (هل رأيت) .
(1) الزخرف: 5251.
[352] التخريج: الرجز بلا نسبة في الأزهيّة ص 132وخزانة الأدب 11/ 62، 63وشرح عمدة